الصفحة 12 من 79

و طريقهم الثاني في التصرّف بالأسانيد ، هو الزيادة فيها لتوصيلها تفاديا للانقطاع ، و قد مارسه جماعة من الكذابين ، منهم: أبو محمد عبد الرحمن بن خراش (ت283ه) ،و المؤدب الحسن بن شبيب ، الذي وصل أحاديث مرسلة (1) .و أبو الهيثم خالد بن القاسم المدائني ، وصل طائفة من الأحاديث التي كان يرويها ، فأخذ الأحاديث التي رواها عن الليث بن سعد ، عن الشهاب الزهري ، و جعلها عن الزهري عن أبي هريرة- رضي الله عنه- ،و كل ما كان عن الزهري عن عائشة -رضي الله عنها - جعله عن عروة بن الزبير عن عائشة ، لتصبح تلك الأحاديث متصلة الأسانيد (2) .

و طريقهم الثالث في التصرّف بالأسانيد ، هو تغيير الأسماء و التلاعب بها ، فمن ذلك أن الزنديق محمد بن سعيد الأسدي المصلوب (ق:2ه) ، كان كثير التغيير لاسمه ، حتى قيل أنه غيّره نحو مائة مرة ، منها: محمد الطبري ، و محمد الأردني ،و محمد بن سعيد السدي، و عبد الرحمن بن أبي شميلة ،و ابن أبي حسان ،و ابن الطبري ، و ابن أبي قيس ، فعل ذلك لكي لا يَكشف و يَروى عنه ، لأنه كان كذابا ، وضع آلافا من الأحاديث ،و كان يقول: (( إذا كان الكلام حسنا لم أبال أن أجعل له إسنادا ) ) (3) .

(1) الحديث المرسل هو الذي سقط منه الصحابي . محمود الطحان: تيسير مصطلح الحديث ، الجزائر ، مكتبة رحاب ، ص: 70 .و عن الكذابيّن السابقين أنظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ ،ج 2 ص: 685 .و الخطيب البغدادي: ج7 ص: 328

(2) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج3 ص: 347 .

(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج9ص: 163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت