الصفحة 11 من 79

و أما الوجه الثالث لمفتريات الكذابين في الحديث النبوي ، فهو التصرّف في الأسانيد ، زيادة و إنقاصا ، و اختلاقا و تركيبا ، و قد فعل ذلك كذابون كثيرون مستخدمين طرقا شتى لتحقيق ما يريدونه ، منها -أي الطرق - تركيب الأسانيد للأحاديث النبوية ، و قد مارسه كذابون عديدون ، منهم: محمد بن عمر الواقدي البغدادي ،و احمد بن أبي عمران الجرجاني (ت ب: 360ه) ،و احمد بن سعيد الأحميمي المصري ،و القاضي عبد الرحمن بن احمد الأبهري ( ت 342ه) ،و أبو الحسن علي بن احمد الهكاري (ت 486ه) (1) .

و منهم أيضا الحافظ سليمان بن داود المنقري الشاذكوني البصري (ت234ه) ، كان يضع الأسانيد في الحال إذا احتاج إليها ،و رَوي أنه ذهب إلى اليمن فسمع بها من الحافظ عبد الرزاق ، فلما رجع إلى العراق حدّث عنه بأحاديث لم يسمعها منه ، فلما سمع به عبد الرزاق قال عنه: إنه عدو الله كذاب (2) . و كان الكذاب أبو مقاتل حفص بن سلم الفزاري السمرقندي (ت258ه) ، إذا وجد كلاما حسنا جعله حديثا ،و أنشأ له إسنادا (3) .

(1) الخطيب البغدادي: المصدر السابق ، ج3 ص: 13 .و ابن حجر:اللسان ج 1ص: 178، 235، ج 3ص: 430 ، ج4 ص: 195 .

(2) ابن حجر: نفس المصدر ، ج 3 ص: 87 .

(3) نفس المصدر ، ج 2 ص: 323 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت