الصفحة 10 من 79

و الكذاب الحادي عشر ، هو محمد بن عبد الله الشيباني الكوفي (ت 387ه) كان معروفا بوضع الحديث للشيعة ، و قد انكشف كذبه و سقط حديثه عندما حدّث عن المحدث ابن الفرات ، فقيل له: متى سمعت منه ؟ قال: سنة 310ه ، و هذا كذب مفضوح لأن ابن الفرات توفي قبل ذلك بثمانية أعوام ، أي في سنة 302ه (1) . و الثالث عشر هو القاضي محمد بن مهاجر البغدادي ، المعروف بأخي حنيف (ت 264ه) ، وضع الحديث و حدّث عن أقوام ماتوا قبل أن يَولد هو بثلاثين سنة (2) . و هذا سلوك غاية في القبح و الجسارة على الكذب .

و آخرهم الكذاب الحافظ إبراهيم بن الفضل الاصفهاني (ت 530ه) ، كان يكذب لنفسه و غيره في الإجازات ،و يضع الحديث و يروي عن شيوخ لم يلقاهم ، و يصر على الكذب و إن انكشف أمره ، و قد امتحنه الحافظ عبد الله الأنصاري الهروي ، فقال له: أحججت ؟ قال نعم ، فقال له: ما علامة عرفة ؟ قال: دخلنا ليلا ، فقال له: هذا يجوز ، فما علامة منى ؟ قال: كنا بها ليلا ‍، فقال له: ثلاثة أيام و ثلاث ليل ما طلع عليكم الصبح ، لا بارك الله فيك ، ثم أمر باخراجه من البلد ، و قال: هذا دجال من الدجاجلة . فكانت هذه الحادثة سببا في انكشافه ، فلحقه شؤم الكذب ، و عقوق المشايخ ، و صار آية في الكذب (3) . و هذه الحادثة هي من أغرب حوادث الكذب التي تشير إلى أن هذا الرجل و أمثاله ، قد أصبح الكذب جزءا أساسيا من شخصيته المريضة ، لا يكاد ينفك عنها ، لذا رأيناه مصرا عليه رغم انفضاحه ، و مما يدعم ذلك و يزيده وضوحا ، أن المحدث معمر بن المفاخر كان متعجبا منه - أي من هذا الرجل - فقال أنه رآه في سوق أصفهان يروي الأحاديث الباطلة بحماس ، فكان يتأمّله كثيرا و يظن أن الشيطان تبدى على صورته (4) .

(1) ابن حجر: المصدر السابق، ، ج5 ص: 231 .

(2) نفس المصدر ، ج5 ص: 396 .

(3) نفس المصدر، ، ج1 ص: 89 .

(4) نفسه ، ج1 ص: 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت