فهل احتفل النبي صلى الله عليه وسلم ، أو احتفل الصحابة رضي الله عنهم من بعده بمثل هذه المناسبات أم إن الناس قد فطنوا لما غفل عنه النبي صلى الله عليه وسلم وغفل عنه الصحابة ؟
قد يقول قائل:
هذا من باب حب النبي صلى الله عليه وسلم .
فنقول:
وهل محبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن بمخالفته وعدم إتباع سنته أم بإتباعه وإتباع ما سن لنا من عبادات .
قد يقول قائل:
والمانع من ذلك ؟
أقول لك: اسمع إلى قول حبيبك صلى الله عليه وسلم .
(( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).
(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )
هل تحتاج إلى رد أبلغ من رد النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى في شأنه:
? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ? [ الحشر: 7 ]
وقد يقول قائل:
نحن نفعل ما يفعل الناس ، وما توارثناه عن آباءنا وأجدادنا .
فنقول لك اسمع الى قول مولاك:
? وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْه آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ? [البقرة:170] .
فلا تنظر أيها الحبيب:
لا تنظر إلى ما عليه الناس من البدع والأهواء ، واسلك سبيل الحق ، ولا تستوحش من قلة أهله.
وكما قال هاشم بن عروة-رحمه الله-في وصفه لأحوال أهل البدع والأهواء:
( لا تسألوا الناس عما أحدثوه في الدين ، فقد أعدوا لذلك جوابا ، ولكن سلوهم عن السنة فإنهم لا يعرفونها ) .
قد يقول قائل: والمانع في أن نطعم الحلوى في ذلك اليوم ؟
نقول لك أيها الحبيب: هذا طعام أعده الناس في هذا اليوم لتلك المناسبة المخالفة لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم فعلى المسلم المحب لربه ، والمحب لدينه ، والمحب لرسوله صلى الله عليه وسلم إلا يطعم من طعام أعد لمناسبة باطلة ، ليس ذلك تحريما للطعام ، ولكن لما عد هذا اللون من الحلوى للاحتفال بما لم يحتفل به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحتفل به الصحابة رضي الله عنهم وما لم يعتبر من جهة الشرع .
ثم نقول:
وهل يعقل أن يكون صورة الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم لا تتمثل إلا في الصورة التي نملأ بها البطون ، ثم باقي حياتنا نكون فيها أبعد ما نكون عن هديه صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلم الحبيب: