السياسة: حياطة الرَّعية بما يصلحها لطفًا وعنفًا».
ونص بعض الفقهاء على أنَّها: فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بهذا الفعل دليل شرعي؛ فقال ابن عقيل: «السياسة: ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نزل به وحيٌ» .
ونقل ابن نجيم عن المقريزي: «أنَّها القانون الموضوع لرعاية الآداب، والمصالح، وانتظام الأموال» .
وذكر ابن عابدين أنَّ السياسة تستعمل عند الفقهاء بمعنى أخص من ذلك مما فيه زجر وتأديب -ولو بالقتل-، كما قالوا في اللوطي والسارق إذا تكرر منهما ذلك حلَّ قتلهما سياسةً.
ولذا؛ عرَّفها بعضُهم: «بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد» ، وقيل: السياسة والتعزير مترادفان ( [9] ) .
وعرَّفها بعضُ المعاصرين ( [10] ) بقوله:
«السياسة (Politics, policy) : مِن ساس الدابة؛ إذا راضها وعني بها: رعاية شؤون الأُمَّة بالداخل والخارج وفق أحكام الشرع.
السياسة الشرعية (Legal policy) : عملُ وليِّ أمر المسلمين في الأحكام الاجتهادية بما يحقِّق مقاصد الشريعة، تاركًا ظواهر بعض النصوص، وذلك فيما لو كان العمل بتلك الظواهر يُؤدِّي إلى الإضرار بمصالح الرعيَّة لظروفٍ طارئةٍ.
ومنه قولهم: للإمام تقييد المباح إذا كان عدم التقييد يؤدي إلى إلحاق ضررٍ بمصالح عموم الرعيّة.
مثالها: الحكم بمنع بعض الأفراد من الزواج باليهودية أو النصرانية إذا كان الزواج بهنَّ يؤدِّي إلى إلحاق ضررٍ بمصالح الرعيَّة؛ كأن يكون أولئك الأفراد عاملين في السفارات، أو قواد جيشٍ، وإنما أبيح للحاكم هذا العمل من باب السياسة الشرعيَّة» انتهى.
* نتائج وملاحظات:
نستفيد مما مضى من نقولات في معنى (السياسة) أمورًا، يمكننا إجمالها فيما يأتي: