الصفحة 5 من 25

أولًا: إنَّ مدار معنى (السياسة) على استصلاح شؤون الناس؛ فـ (الصلاح) و (الإصلاح) ليس هدفًا للسياسة والساسة، وإنما هو معناها وأصلُها ولبُّها.

ثانيًا: خصَّ بعضُهم (السياسة) بمعنى الرئاسة أو القيادة، وهذا لازم للمعنى السابق.

ثالثًا: ومِن لوازم هذا اللازم ما جاء في كلام بعض الحنفية أنها الزجر والتأديب.

وكذا ما قاله صاحب «معين الحكام» (ص 169) -وهو علاء الدين الطرابلسي الحنفي-: «السياسة شرع مغلظ» !

رابعًا: جنح بعضهم في تعريف السياسة إلى الجانب العملي؛ بمعنى: أنها إجراءات وتصرفات المسؤولين لعملية الإصلاح، وهذا لازم للمعنى -أيضًا-.

خامسًا: السياسة لم تقتصر في الشرع على نصوص الوحيين الشريفين، بل يدخل فيها كلُّ ما يُصلِحُ شؤون الناس، وقد نقل ابن القيم في كتابه المستطاب «إعلام الموقعين» (6/512-513 - بتحقيقي) و «الطرق الحكمية» (ص 15 - ط. العسكري) مناظرةً جرت بين ابن عقيل وبين بعض الفقهاء القائلين: (لا سياسة إلاَّ ما وافق الشرع) ، بيَّن فيها الجانب الفاسد لهذا القول بتفصيل بديع، حيث قال -رحمه اللَّه تعالى- ما نصُّه:

«وجرت في ذلك مناظرة بين أبي الوفاء ابن عقيل ( [11] ) وبين بعض الفقهاء؛ فقال ابن عقيل: العمل بالسياسة الشرعية هو الحزم، ولا يخلو من القول به إمام، وقال الآخر: لا سياسة إلاَّ ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإِنْ لم يشرعه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نزل به وحيٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت