يقول عبد الصبور شاهين: «من الواضح أن مصطلح (التقنية) قد جاء موفقًا لما في أصواته من توافق بينه وبين المقابل الانجليزي..» ( [7] ) ».
إذن؛ لفظة (السياسة) عربية، ولكنها لم ترد في القرآن الكريم بمادتها ولا بمفهومها الحديث المولد تولدًا معنويًّا.
* تعريفات:
هذه جملة من (التعريفات) المذكورة في كتب (الاصطلاح) قديمًا لـ (السياسة) بإطلاق، أو لـ (السياسة الشرعية) -وجلُّها تدور حول معنىً مشترك، مأخوذ من أصل المادة اللغوية الذي ذكرناه آنفًا-:
قال الكفوي في «الكليات» (ص 510) :
«السياسة: هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجِّي في العاجل والآجل، وهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم، ومن السلاطين والملوك على كل منهم في طاهرهم لا غير، ومن العلماء -ورثة الأنبياء- على الخاصة في باطنهم لا غير.
والسياسة البدنية: تدبير المعاش مع العموم على سنن العدل والاستقامة».
وقال الأحمد نكري في «دستور العلماء» (2/140) :
«السياسة المدنية: علم بمصالح جماعة متشاركة في المدنية ليتعاونوا على مصالح الأبدان وبقاء نوع الإنسان؛ فإنَّ للقوم أن يعاملوا النبي والحاكم والسلطان كذا، وللنبي والحاكم والسلطان أن يعامل كل منهم قومه ورعاياه كذا.
ثم السياسة المدنية قسمت إلى قسمين إلى ما يتعلق بالملك والسلطنة، ويُسمَّى: علم السياسة، وإلى ما يتعلق بالنبوة والشريعة، ويُسمَّى: علم النواميس.
ولهذا؛ جعل بعضهم أقسام الحكمة العملية أربعة، وليس ذلك بمناقض لمن جعلها ثلاثة أقسام؛ لدخول المذكورين تحت قسم واحد.
السياسة (نكاه داشتن) ( [8] ) ، وفي «الصراح» : (السياسة رعيت داري كردن) ، وفي «غاية الهداية» : (ويسمى السياسة المدنية -بفتح الميم والدال، وضمهما- سمي بها لحصول السياسة المدنية؛ أي: مالكية الأمور المنسوبة إلى البلدة بسببه) ».
والمعاني المذكورة قريبة من قول النسفي في «طلبة الطلبة» (ص 167) :