الصفحة 2 من 25

* تحقيق التعريب:

أفاد صاحب «دراسات في تأصيل المعربات والمصطلح» (ص 131-132) أنَّ لفظة (السياسة) بمعنى: استصلاح الخلق بإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم، أو المنهج المتبع في تدبير مرافق الحياة العامة، ومنها: السياسة المدنية، والسياسة التربوية، وسياسة السوق الحرة.

أقول: إنَّ اللفظ -بمفهومه الحديث- مولَّد توليدًا معنويًّا، والمولد على ما جاء في «المعجم الوسيط» ( [2] ) : «المولَّد من الكلام: كل لفظ كان عربيَّ الأصل ثم تغير في الاستعمال، أو هو اللفظ العربي الذي يستعمله الناس بعد عصر الرواية» .

* السياسة عربية:

اللفظ عربي فصيح متصرف، وهو مصدر ساس الناس يسوسهم سياسة: ورد في «جمهرة اللغة» ( [3] ) لابن دريد (ت 321هـ) : «وَسُسْتُ القومَ أَسُوسُهم سياسة، وكذلك الدواب» .

وقال الجوهري في «الصحاح» ( [4] ) (ت 393هـ) -مادة س و س-: «سُسْتُ الرعية سياسةً، وسُوِّسَ الرجلُ أمورَ الناس، على ما لم يسم فاعله، إذا مُلِّكَ أمرهم» .

وجاء في «اللسان» ( [5] ) لابن منظور (ت 711هـ) : «وساس الأمر سياسةً: قام به،... وسوَّسه القومُ: جعلوه يَسُوسُهم» .

أمَّا صاحب «القاموس» ( [6] ) (ت 817هـ) ، فقد قال: «وسُسْتُ الرعيةَ سياسةً: أمرتُها ونهيتُها، وفلان مُجرّب قد ساس، وسيس عليه: أدَّب وأُدِّبَ» .

إنَّ بين مؤلفي «الجمهرة» و «الصحاح» و «اللسان» و «القاموس» وولاة جنكيزخان (ت 644هـ/1227م) بونًا واضحًا من الزمن!

والعجب كيف خفي هذا على شدَّةِ وضوحه وكثرة وقوع هذه اللفظة في الكتب المتقدمة على عصر جنكيزخان.

على أنَّه يمكن أن يفهم مسلك ابن كمال في تعريب هذه اللفظة (سه يسا) ، وهي دخيلة قد صادفت إيقاعًا صوتيًّا للكلمة العربية (سياسة) .

ومن قبيل المصادفة أن تحمل كلاهما في الدلالة معنى الرعاية والحكم، وهذا شبيه باللفظ الدخيل (تكنولوجيا Technology) ، والتي عُرِّبت بـ (التِّقْنِيِّة) أو (التكنية) للدلالة على التطبيق العملي لنظريات العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت