الصفحة 15 من 25

أمَّا (اللباب) و (لباب السياسة) -على وجه أخص-؛ فهو نصيب العلماء، وهو الذي قدَّمناه من نقولات عنهم، مفادها (إيجاد الأُمَّة) ، و (إقامة الدين) فيها، بتثبيت مقوّماتها، وإيجاد تقاليد صحيحة، وعادات صالحة، بتصحيح عقيدتها، وبتربيتها على الاعتداد بنفسها، والاعتزاز بقوتها المعنوية، والمغالاة بقيمتها وبميراثها، وبالإمعان في ذلك كله حتَّى يكون لها عقيدة راسخة تناضل عنها، وتستميت في سبيلها، وترى أنَّ وجود تلك المقوّمات شرط لوجودها، فإذا انعدم الشرط انعدم المشروط، ثم يفيض عليها من مجموع ذلك إلهام لا يغالب ولا يرد، بأنَّ تلك المقوّمات متى اجتمعت وتلاحقت؛ تلاقحت، ومتى تلاقحت وَعَدَتْ (إصلاحًا) ، و (تغييرًا) .

* الحزبيون والعلماء:

يا إخواننا وأحباءنا -خطاب عطف وود، وتقدير وإشفاق- يا مَن انغمستم بالحزبيّة، وتراكمَتْ في قلوبكم رواسبُ وموروثات أفرزها ضغطُ الواقع، وانتقلت من حماسات وعواطف، وانقلبت إلى أفكار ومواقف، فواللَّهِ! إنَّنا لا نحتقركم، فما أنتم إلاَّ من رأس المال الواجب علينا حفظه قبل أن نفكر بالأرباح! ولسنا -واللَّهِ- نتهمكم على ديننا! فأنتم عندنا أجلُّ من ذلك، ولكننا نعدّ مواقفكم من (العلماء) ناشئة عن بُعدكم عن التربية الإيمانية، والتقعيدات العلمية الأصولية، وإن من أسوإ أعمالكم احتقاركم للسواد الأعظم من الأُمَّة -وهي أُمتكم!- فلا تفكرون في عدادها مع دراسة درجة استعدادها، ولا تلتفتون إلى تصحيح الأُسس فيها، كما يفعل من يترسم (لباب السياسة) !

* حظ الحزبيين من السياسة:

اسمحوا لي حين نعتقد أن حظ الكثيرين من الخائضين بـ (السياسة) من (لباب السياسة) صفر في صفر؛ فإنَّ لوَوْا ألسنتهم بشيء من ذلك، كذبتهم أعمالُهم، وصدمهم الواقع، وفضحتهم عواقب أمورهم، وكشفتهم قالات أفعالهم!

يا أحباءنا لا نريد صياحًا في واد! ولا نفخًا في رماد! ولا إهمالًا للعباد!! ولا ضياعًا للبلاد!!

* سياسة التربية، وتربية السياسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت