الصفحة 13 من 25

و (السياسة) المعنية -هنا- هي المشاركة في الأحداث الجسام التي تعصف بالأُمَّة، ويتمخض عنها أن يكون المشارك فيها متحيزًا متحزبًا إلى فئة من أُمَّتِهِ دون أُخرى، بحيث يفقد موقعه اللائق به فيها، وتُصرفُ عنه -بسبب ذلك- القلوبُ، والعالم بطبيعة مركزه هو قطب الرحى في الإصلاح، والحَكَمُ العدل بين أهل الاختلاف، والواجب المطلوب منه هو إقامة أشرف ما يمكن من الأخلاق من خلال الدعوة إلى الدين الحق، والقول الصدق.

والواجب الشرعي على العلماء -ولا سيما في المرحلة التي نعيش- إحياء الربانية من خلال التصفية والتربية، والانقطاع لأداء هذه الرسالة السامية، فما ينبغي لهم الاشتراك في السياسة من قريب أو بعيد، وهم أدرى الناس بما تتعرض له ديارهم من عواصف الخلاف، فما ينبغي أن تُخرِجَ الأحداثُ الجسامُ العلماءَ من وقارهم المنشود، وتزحزحهم عن موقعهم المعهود، وتسوقهم إلى معاطب لا يسلم معها أحد، ولا ينفع في دفعها علاج!

وإنَّ رأسي ليدور كلما فكرت في مصاير أقوام منتسبين للعلم الشرعي بَلْبَلَتْهُم الحوادثُ، فلا يعرفون إلى أين يتّجهون، وقد أحاطت بهم القواصف، والفتن العواصف، وعرَّضوا أنفسهم لِمَا لا يطيقون من الفتنة، قد كان أسلافنا يعتزلونها، وما كانوا -رضي اللَّهُ عنهم- جبناء، ولكنهم كانوا يعرفون أن الفتنة تخبط خبط عشواء، فلا تفرِّقُ بين العاصي والمطيع، ولا تدري أين تقع أخفافها الهوج الثقال!

* المُسيَّسون: حقيقة ودعوى:

هنالك آراء وأقاويل كثيرة قالها المفكرون والصحفيون و (الساسة) في (السياسة) ، ومن (أسوإ) هذه (القالات) ما يُتَّهم به (العلماء الربانيون السلفيون) أنهم (مُسَيَّسون) ! ودينهم يأبى عليهم الكذب والرياء والنفاق -وهي الأقانيم الثلاثة التي تقوم عليها السياسة غير الشرعية-، وهم أشرف من أن يعملوا لغير مبادئهم، أو تسخَّر علومهم ومواهبهم وعطايا اللَّه لهم لخدمة الغير كائنًا مَن كان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت