نقرر هذا للحقيقة والتأريخ على الرغم من قول المُتأثِّرين بهذا النوع المذموم من (السياسة) : إنَّ كلامكم هذا فيه نصرة لفريق على فريق، ويحملهم هذا المعنى الذي فيه غلوّ على القول بترجيح (طائفة) على (طائفة) ، أو تجريح (الحق) و (أهله) ، دون التقعيد والتأصيل والتدليل! لأنَّ (الحزبيّة) والتهافت على نصرة (الشعارات) و (الشارات) و (الأسماء) هو الديدن! و (الافتتان) المُزري بـ (الأشخاص) نراه على أقبح (صورة) في حين أن ذلك ليس من مصلحة (الأُمَّة) ولا من عمل (ساستها) المصلحين!
* السياسة وطلبة العلم المبتدئين:
ومع هذا؛ فإننا ننكر أن يكون في (السياسة) اليوم (دين) ! ولكننا لا ننكر أن يكون في (الدين) (سياسة) ، وهذا (النوع) منها مناط بالمقاصد والمصالح المعتبرة، نصون الصغار ومَن هم في طريق التعلم والتربية عن أن (يُقرروه) ، أو (يُقدّروه) ، ونقول لهؤلاء -وجلهم من الشباب (المتحمِّسين) ، ويعملون من أمام (تقريرات) العلماء (الكبار) -:
إنَّه لا ينبغي لكم أن تتدخلوا في السياسة؛ لأنكم لا تحسنونها، ولا يجوز لكم -ألبتة!- أن تنطقوا بلسانها، وتقول لكم: لسان السياسة (أعجمي) ! ولسانكم عربي مبين!!
وأما نحن؛ فنقول: إنَّ طريقكم الموصول إلى جلال العلم لا يتّفق مع (أوساخ) السياسة، وما لم تفعلوا؛ فستغلب عليكم طباع (السوء) ، وستقذف بكم (السياسة) في (المعتقلات) مع (المجرمين) !!
* خطر السياسة على مصاير العلماء:
كان ابن خلدون يرى أنَّ الاشتغال بالسياسة لا يليق بالعلماء، وأُثِرَ عن محمد عبده أنَّه قال: لعن اللَّهُ (السياسة) ومادة (ساس) (يسوس) !!