دَعِ الطنطنة لعشاق المظاهر والتهاويل، ودَعِ الأصداء الفارغة تجبّ نفسها، ودَعِ الدعوى للمتشبعين بما ليس فيهم، وهَاتِ الحقيقةَ التي لا تُدْحَض، والحجة التي لا تُنْقَض.
* سياسة متروكة:
إنَّ إشغال الأُمَّة بقضاياها المصيرية دون إعداد العُدَّة اللازمة للتربية الإيمانية الجادّة، وتحقيق الربانيّة، والبناء على المقاصد الشرعية الصحيحة، لم يأتِ بنتائج سليمة، وما لم ينشأ ذلك عن إيمان راسخ، لم يظهر له ثمرة ناضجة، ولما بُلِيَتْ سرائرُ أولئك العاملين على الإشغال دون إمهال، وباستعجال وإهمال؛ تبيَّن أن (سياستهم) -كلهم- التسابق إلى غاية واحدة، هي (كراسي النيابات) ، وما يتبعها من الألقاب والمرتبات، تحقيقًا للمكاسب والرواتب والمناصب (أصالةً) و (نهايةً) ، وإذ كلُّ شيءٍ بدؤه السياسة، فنهايته التجارة، والأعمال بخواتيمها!!
هذه هي السياسة التي من السياسة تركها، إذ جُعِلَتْ أداةَ مساومة، وفخ اقتناص المذبذبين من أبناء المسلمين، ممن يريدون الإصلاح بالمُشاركة بإعطاء (الصوت) فحسب! دون أي عناء، ولا سيما إن علَّق الناخب شعارات فيها تهديد ووعيد بلعنة اللَّه، والحرمان من دخول الجنة، وتوظيف النصوص لاختياره دون سواه، وفي ذلك من المضاهاة لليهود والنصارى بما لا يشتبه إلاَّ على صاحب الهوى!
* سياسة منفيّة:
فهذه السياسة عند الربانيين هي المنفية، التي مدارها على تطويع الدين للمصالح الشخصية، والمطامع الدنيوية، وجعلها وسيلة جاه، وذريعة للتضليل، وقد بلوناها وخبرناها وحاولنا إصلاحها في رجالها إشفاقًا على هذه الأُمَّة، فبُحَّت الأصوات، وأَكْدَت الوسائل، فلا يقولنّ قائل: (فينا) و (فيهم) و (فيها) غير هذا، فأهل مكة أدرى بشعابها!
* للحقيقة والتاريخ: