وفي رواية أخرى لمسلم وغيره: عن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: صحبت بن عمر في طريق مكة قال فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء، قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا بن أخي: إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) . [1]
عن أبي نضرة قال سئل عمران بن حصين عن صلاة المسافر فقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلى ركعتين، ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلى ركعتين. [2]
قال النووي: وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى والروايات المشهورة باتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة، وقد فسر عمران بن الحصين في روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا. [3]
وعن الزهري عن عروة عن عائشة أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال: الزهري فقلت: لعروة ما بال عائشة تتم في السفر قال إنها تأولت كما تأول عثمان. [4]
(1) أخرجه مسلم/ 689، وابن ماجة/ 1071، والبيهقي/ 5295، وأبو يعلى/ 5778.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة/ 13977، والترمذي/ 545، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3) أنظر: شرح مسلم للنووي: 5/199.
(4) أخرجه مسلم/ 685، والدارمي/ 1509، أنظر فتح الباري: 1/564، وشرح مسلم للنوي: 5/195.