قلت: فهؤلاء التابعين الثلاثة سألوا الصحابي ابن عمر رضي الله عنهما عن الركعتين في السفر، فقال: هي السنة التي يجب اتباعها، وهي الصدقة التي أمر بقبولها، والذي لا يعجبه ذلك فليصل أربعًا ويرد الصدقة الى الله سبحانه وتعالى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أقصر الصلاة في سفري؟ قال: نعم إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بفريضته. [1]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه. [2]
وفي رواية عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته. [3]
قال الشوكاني رحمه الله: وفي أن الله يحب إتيان ما شرعه من الرخص، وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإتيان المعصية دليل على أن ترك إتيان الرخصة ترك الطاعة كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية. [4]
(1) أخرجه ابن جرير وصححه/ 504، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال/ 22718.
(2) أخرجه رواه ابن حبان/ 354، والبيهقي/ 5199، وفي شعب الإيمان/ 3889، ورواه في الأوسط/ 8032، كذلك القضاعي في الشهاب/ 1079 عن أمنا رضي الله عنها، وفيه قالت: وما عزائمه قال: فرائضه. ورواه ابن حبان /354، وابن أبي شية/ 1611، والمنذري/ 1611 عن ابن عباس رضي الله عنها، ورواه والطبرني في الكبير/ 10030، وفي معجم الشيوخ/ 386 عن ابن مسعود رضي الله عنه، ورواه ابن أبي شيبة/ 26471 موقوفا عليه.
(3) أخرجه ابن حبان/ 2742، وقال الهيثني في مجمع الزوائد: 3/162 رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
(4) نيل الأوطار 3/233.