وقد رفع إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجل قد قتل امرأته ومعها رجل آخر، فقال أولياء المرأة هذا قتل صاحبتنا, وقال أولياء الرجل: إنه قتل صاحبنا.
فقال عمر - رضي الله عنه -: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الآخر فَخِذَىْ امرأتي بالسيف.
فإن كان بينهما أحد فقد قتلته، فقال لهم عمر: ما يقول؟ فقالوا: ضرب بسيفه فقطع فخذي المرأة فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنتين.
فقال عمر - رضي الله عنه -: إن عادوا فعد.
خاتمة
أخي الكريم: إن الحجاب الذي هو تاج العفاف والفضيلة، قد أوجبه الله على نساء المؤمنين طهارة لنفوسهن وأعراضهن وصيانة للمسلمين من الفتنة.
ولو تأملت في سبب نزول آية الحجاب، وهي أول آية نزلت بشأن فرضه، لوجدت سبب نزولها كلمات من عمر - رضي الله عنه - قالها في سياق غيرته على نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال عمر - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب» [رواه البخاري] .
قال الشيخ بكر أبو زيد: «وهذه إحدى موافقات الوحي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهي من مناقبه العظيمة.
ولما نزلت حجب النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه عن الرجال الأجانب عنهن، وحجب المسلمون نساءهم على الرجال الأجانب عنهن، بستر أبدانهن من الرأس إلى القدمين، وستر ما عليها من الزينة المكتسبة» [حراسة الفضيلة 46] .
ومقارنة بغيرة السلف - رضي الله عنهم - على نسائهم وبناتهم وأعراضهم، تعد غيرة الكثير من الناس في هذه العصور على النساء تفلة في بحر، ولو كان أهلها أحياء في عصور السلف لما قلدوا وسام الغيرة أبدًا.