فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 8

قالت: ادخل البيت حتى أتهيأ لك، فلما دخل البيت أغلق أبو جندب الباب، ثم أخذه فدقه من عنقه إلى عجب ذنبه، فذهبت المرأة إلى أخي أبي جندب فقالت: أدرك الرجل؛ فإن أبا جندب قاتله.فجعل أخوه يناشده فتركه، وحمله أبو جندب إلى مدرجة الإبل فألقاه. فكان إذا مرَّ به إنسان قال له ما شأنك؟ فيقول: وقعت من بكر [أي الفتى من الإبل] فحطمني.. وبلغ عمر - رضي الله عنه - فأرسل إلى أبي جندب فأخبره بالأمر على وجهه، فأرسل إلى أهل المرأة فصدقوه، فجلد عمر أبا السيارة مائة جلدة، وأبطل ديته.

* وكان الزبير - رضي الله عنه - من أغير الصحابة على نسائه، فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير - رضي الله عنه - ، وماله في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه. قالت: فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه، وأدق النوى للناصحة، وأعلفه وأسقيه الماء، وأخرز عربه، وأعجن ولم أكن أحسن أخبز، كان يخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق.

قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي، وهو على ثلثي فرسخ.

قالت: فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفر من أصحابه فدعا لي، ثم قال: أخ أخٍ»؛ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته. قالت: وكان من أغير الناس.

قالت: فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفتُ غيرتك.

فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه.

قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكفاني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني» [حياة الصحابة 2/691] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت