فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 8

أخي الكريم: إننا أحوج ما نكون اليوم إلى فقه الغيرة الشرعية، فالكثير من الناس يعملونها على غير حقيقتها.. يغارون في أعمالهم.. بينما سلوكهم وتصرفاتهم تجاه أسرهم تنبي عن تفريط سافر في حراسة الفضيلة والغيرة على الأعراض.

إذا غابت الغيرة.. غابت القيم والمثل.. ودب الفساد والانحلال.. وانتشرت الأمراض.. وتفككت المجتمعات.. وضاعت المعاني الجميلة للعلاقة الزوجية.. التي يغمرها التوحد بين الزوجين دون شريك.

ذكر حماد بن زيد عن أيوب عن أبن أبي مليكة: أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع امرأته تكلم رجلًا من وراء جدار، بينها وبينه قرابة لا يعلمها ابن عمر، فجمع لها جرائد ثم ضربها حتى اضبت حسيسًا» أي: صوتًا.

«وليست الغيرة تعني سوء الظن بالمرأة، والتفتيش عنها وراء كل جريمة دون ريبة، ومتى ما تحين الرجل الفرص ليأخذ امرأته على غرة، التماسًا لعثرة منها بدون أي ريبة كانت هذه غيرة مذمومة، فعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن من الغيرة غيرة يبغضها الله، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة» [عودة الحجاب 2/388] .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن فإن الظنَّ أكذب الحديث» [رواه البخاري ومسلم] .

من غيرة السلف

عن حماد بن سلمة أن أبا السيارة أُولع بامرأة أبي جندب يراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل؛ فإن أبا جندب إن يعلم بهذا يقتلك، فأبى أن ينزع، فكلمت أخا أبي جندب فكلمه فأبى أن ينزع، فأخبرت بذلك أبا جندب، فقال أبو جندب: إني مخبر القوم أني أذهب إلى الإبل، فإذا أظلمت جئتُ فدخلت البيت، فإن جاءك فأدخليه عليَّ.

فودع أبو جندب القوم وأخبرهم: إني ذاهب إلى الإبل.

فلما أظلم الليل جاء فكمن في البيت، وجاء أبو السيارة، وهي تطحن في ظلِّها، فراودها عن نفسها، فقالت: ويحك! أرأيت هذا الأمر الذي تدعوني إليه، هل دعوتك إلى شيء منه قط؟ قال: لا، ولكن لا أصبر عنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت