فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

4-أن يحفظ أهله من شبهات العصر ومن الفتن: فإن بعض الأزواج تجده أشد في غيرته على أهله، لكنه يناقض غيرته وحياءه إذ يدخل إلى بيته من أسباب الفتنة العصرية ما يدفع أهله شيئًا فشيئًا إلى الشبهات.

وتعد الفضائيات الأجنبية، وكذلك الاختلاط بالخدم في البيوت، والأغاني الماجنة المسموعة والمرئية من الأسباب التي تلوث صفاء العفاف في البنات والزوجات.

وما ذكر الله لقصة امرأة العزيز مع يوسف إلا ليتحرص الرجال على نسائهم من الخدم ومن كل فتنة تستخف عقولهم وتستدعي شهوتهم. فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما خلا رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان» .

وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أنه كان يأكل تفاحًا ومعه امرأته، فدخل عليه غلام له، فناولته تفاحة قد أكلت منها، فأوجعها ضربًا» [روضة المحبين ص306] .

ولله در القائل:

أغار عليك من نفسي ومني

ومنك ومن مكانك والزمان

ولو أني خبأتك في عيوني

إلى يوم القيامة ما كفاني

وكان من شدة غيرة علي - رضي الله عنه - على فاطمة رضي الله عنها أن غار عليها من السواك، فقال في ذلك:

قد فزت يا عود الأراك بثغرها

ما خفت يا عود الأراك أراك

لو كنت من أهل القتال قتلتك

ما فاز مني يا سواك سواك

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل له زوجة أسكنها بين ناس مناجيس وهو يخرج بها إلى الفرج وإلى أماكن الفساد، ويعاشر المفسدين، فإذا قيل له: انتقل من هذا المسكن السوء فيقول: أنا زوجها، ولي الحكم في امرأتي، ولي السكن، فهل له ذلك؟

فأجاب: الحمد لله رب العالمين: ليس له أن يسكنها حيث شاء، ولا يخرجه إلى حيث شاء؛ بل يسكن بها في مسكن يصلح لمثلها، ولا يخرج بها عند أهل الفجور، بل ليس له أن يعاشر الفجار على فجورهم، ومتى فعل ذلك وجب أن يعاقب عقوبتين: عقوبة على فجوره، بحسب ما فعل، وعقوبة على ترك صيانة زوجته، وإخراجها إلى أماكن الفجور، فيعاقب على ذلك عقوبة تردعه وأمثاله عن مثل ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت