وإذا قِيسَت قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم عرفهم التاريخ ، وأخذ بعض علماء الغرب يُنصِفون محمدًا مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخيهم عن الاعتراف بفضله ، قال العلامة بارتلمي سنت هيلر: ( كان محمد أثر عرب زمانه ذكاء وأشدَّهم تدينا وأعظمهم رأفة ، ونال محمد سلطانه الكبير بفضل تفوقه عليهم ، ونعد دينه الذي دعا الناس إلى اعتقاده جزيل النِّعم على جميع الشعوب التي اعتنقته ) .
وقال"كارليل":
لقد أصبح من أكبر العار على كل فرد ممدن في هذا العصر أن يصغي إلى ما يظهر من أن دين الإسلام كذب ، أن محمدا خداع مزرو ، وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا ، خلقهم الله الذي خلقنا ، أكان أحدهم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائتة الحصر أكذوبة و خدعة ؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبدًا ، فلو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ويصادفان منهم ذلك التصديق والقبول ، فما الناس إلا بله ومجانين ، وما الحياة إلا سخف وعبث وأضلولة ، كان الأولى بها أن لا تخلق". وما نظن أكبر محب للرسول يقول فيه وفي دعوته عن طريق المنطق أحسن من هذا ."
وقال تولستوي الحكيم الروسي:
( ومما لا ريب فيه أن النبي محمدًا كان من عظام الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشري وفتح لها طريق الرقي والمدنية وهو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة ، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام ) .
وقال وليم موير في كتابه (سيرة محمد ) :