فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 35

وجَمَعَ محمد قبل وفاته كلمة العرب ، وخلق منهم أمة واحدة خاضعة لدين واحد مطيعة لزعيم واحد ، فكانت في ذلك آيته الكبرى ...

ومهما يكن الأمر ، فإن مما لا ريب فيه أن محمدًا أصاب في بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التي ظهرت قبل الإسلام ومنها اليهودية والنصرانية ، ولذلك كان فضل محمد على العرب عظيمًا ،ويتجلى هذا الفضل العظيم في جواب رُسُل عمر بن الخطاب إلى كِسْرى حين سألهم عن أعمال النبي ، قال أولئك الرسل:"فأما ما ذكرت من سوء حالنا فما كان أسوأ حالا منا وأما جوعنا فلم يكن يشبه الجوع ، كنا نأكل الخنافس والجِعلان والعقارب والحيَّات ، فكنا نرى ذلك طعامنا ،وأما المنازل ، فكانت ظهر الأرض ، ولم نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم ، كان ديننا أن يقتل بضعنا بعضًا ويُغير بعضنا على بعض ، وكان أحدنا يدفن ابنته وهي حيَّة كراهية أن تأكل من طعامنا ، فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرنا لك ، فبعث الله إلينا رجلًا معروفًا نعرف نسبه ونعرف وجهه ومولده ، فأرضُه خيرُ أرضنا ، وحسبُه خير أحسابنا وبيته أعظم بيوتنا وقبيلته خير قبائلنا ، فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه ، فما قال لنا فهو قول الله وما أمرنا فهو أمر لله ، فقال لنا: إن ربكم يقول"إني أنا الله وحدي لا شريك لي ، كنتُ إذ لم يكن شيء وكلُّ شيء هالك إلا وجهي ، وأنا خلقت كل شيء وإليَّ يصير كل شيء ، وإن رحمتي أدركتكم فبعثتُ إليكم هذا الرجل لأدلكم على السبيل التي بها أُنجيكم بعد الموت من عذابي ولأحلكم داري دار السلام ، فنشهد عليه أنه جاء بالحق من عند الحق"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت