امتاز محمد بوضوح كلامه ويسر دينه ، وقد أم من الأعمال ما يدهش العقول ، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس ، وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل محمد .
ويؤخذ مما قاله لين بول: ( إن محمدًا كان يتصف بكثير من الصفات الحميدة كاللطف والشجاعة ومكارم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يثار بما تتركه هذه الصفات في نفسه من أثر ، ودون أن يكون هذا الحكم صادرًا عن غير ميل أو هوى ، كيف لا وقد احتمل محمد عداء أهله وعشيرته أعوامًا ، فلم يهن له عزم ، ولا ضعفت له قوة ، وبلغ من نبله أنه لم يكن في حياته البادئ بسحب يده من يد مصافحه ، حتى ولو كان المصافح طفلا ، وأنه لم يمر بجماعة يومًا ، رجالًا كانوا أو أطفالًا دون أن يقرئهم السلام ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وفيه نغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسخر سامعها ، وتجذب القلوب إلى صاحبها جذبًا ) . ومما قاله أيضًا: ( إن كثيرًا من كتاب التراجم والسير من الأوربيين الذين تناولوا الكلام على سيرة محمد لم يتعففوا عن أن يشوهوا هذه السيرة بما أدخلوه عليها من افتراءات وادعاءات ، كاتهاماتهم إياه بالقسوة وارتكاب الموبقات والانهماك في الشهوات ، وإنه كان دجالًا دعيًا وطاغية متعطشًا لسفك الدماء ) .
وعلل مونتيه طعن الغربيين على الرسول بقوله: ( كثيرًا ما حكمت ليه الأحكام القاسية ، وما ذلك إلا لأنه ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثله وأن ما قام به من إصلاح الأخلاق وتطهير المجتمع ، يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية ) .
وقال: ( لا مجال للشك في إخلاص الرسول وحماسته ) .