وهذا الأسلوب يلجأ إليه مع المماحكين الذين همهم الجدال والاستهزاء وإثارة الشبه وتضليل الناس؛ فمثل هؤلاء لا ينفع معهم اللين والرفق، وإنما
الذي ينبغي في حقهم إفحامهم ومناظرتهم على الملأ الذين قد ضللوا بسببهم؛ وذلك حتى تدحض حجتهم وتسقط هيبتهم من النفوس وتبين وهن فكرتهم واضطرابها . لكن ينبغي لمن أراد مناظرتهم أن يكون على مستوى من العلم، والذكاء ، والشجاعة ؛ بحيث لا يؤتى من قبل قلة علمه، أو سطحيته ، أو نحو ذلك .
9-المحافظة على هدف الحوار والوصول إلى نتيجة:
تحديد هدف الحوار ـ قبل الدخول فيه ـ أمر مهم ، والمحافظة على الهدف أثناء الحوار أيضًا أمر مهم ؛ لأن ذلك يحافظ على التركيز ، وعدم الخروج عن موضوع الحوار بمناقشة جزئيات أو أمور جانبية بعيدة عن موضوع الحوار؛ مما يكون له الأثر في ضياع الوقت ، وعدم الوصول إلى نتيجة في آخر الأمر.
وبعد: فهذه جملة من أصول الحوار وآدابه ،أعرضها على عِلاتها ونقصها، لعلها تفتح المجال لعلماء الأمة ودعاتها أن يفصلوا الأمر حول هذا الموضوع ويكملوا ما نقص منه ، فالمسلمون في حاجة ماسة إلى استقصائه وإتمامه .
أسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا الحديث القلوب المخلصة التي أدمتها الخلافات وخيم اليأس على بعضها ، ولعل الأخوة الذين صاروا أعداء وهم أقرب الناس بعضهم إلى بعض، أن يقوموا لله عز وجل ويتفكروا مع أنفسهم أو مع بعضهم البعض ، وأن يحفظ كل واحد منهم حق أخيه ، ويعلم أن أخاه وإن كان مخطئًا في شيء فقد أصاب في أشياء أخرى ؛ ما دام أنه من أهل السنة وأتباع السلف .