فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 96

التصديق مع الاطمئنان. أما (الإيمان) المقصود شرعًا فليس هو مطلق التصديق بأي شيء، كالتصديق بأن الشمس طالعة أو أن الكل أكبر من الجزء، وإنما هو التصديق الجازم بأمور معينة حددها الشرع مع انفعال القلب المؤدي إلى العمل: قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ ) ) [الحجرات:15] وهذا اصطلاح شرعي يخصص المعنى اللغوي.

وكذلك لفظ (الرسول) في قوله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) ) [الفتح:29] فانه يختلف في معناه عن لفظ (الرسول) في قوله تعالى: (( فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) ) [يوسف:50] فالأول جاء بالمعنى الاصطلاحي والثاني بالمعنى اللغوي... وهكذا.

نعم!! توجد علاقة أساسية بين المعنى الاصطلاحي للفظ ومعناه اللغوي. فإنه لابد للمصطلح في اللغة من لفظ يناسبه يُشق منه ويُبنى عليه: ففي المثال الأخير لفظ (الرسول) معناه لغة: الشخص الذي يحمل رسالة من مُرسِل إلى مرسل إليه، وهو مقصود الآية الأخيرة، أما (الرسول) في الآية التي قبلها فإنما قصد به معناه الاصطلاحي وهو: من يختاره الله تعالى لتحمل رسالته وأدائها إلى خلقه، وهو يختلف عن معناه اللغوي وإن استند إليه.

وكذلك لفظ (الصلاة) و (الزكاة) و (الصوم) و (الحج) ، و (الجهاد) و (الفيء) و (الغنيمة) ... إلخ، جاءت في لغة الشرع بمعانيها الاصطلاحية المحددة المقيدة، فلا يصح تفسيرها بمعانيها اللغوية المطلقة، أو حملها على معاني اصطلاحية حادثة متأخرة لم تكن معروفة عند نزول القرآن، وإلاَّ وقعنا في فخ كبير نصبته لنا أيدي الزنادقة والغلاة من زمن بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت