1-منها ما يرد بالمعنى اللغوي العام مثل ألفاظ: الحمد والشكر، والرزق والنعمة، والغدو والرواح، والغنى والفقر، والفرح والحزن، والموت والحياة، إلى ما لا يحصى من الألفاظ.
2-ومنها ما يرد بالمعنى الاصطلاحي الخاص، كألفاظ: الإيمان والنفاق، والإسلام والكفر، والصلاة والصيام والزكاة، والحج والجهاد، والفيء والغنيمة... إلخ.
والخلط بين موارد القسمين يؤدي إلى اللبس في فهم مقاصد الشرع الحكيم. فما ورد بالمعنى اللغوي لا ينبغي أن نحمله إلا على معناه اللغوي، وكذلك ما ورد بالمعنى الاصطلاحي لا يصح أن نحمله إلا على معناه الاصطلاحي، وإلا خرجنا عن مقصود الرب جل وعلا بكلامه وحرفنا الكلم عن مواضعه التي وضع لها، وهي طريقة المبطلين الذين (( فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) ) [آل عمران:7] فمثلًا قوله تعالى عن الصابرين عند المصيبة: (( أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) ) [البقرة:157] الصلاة هنا ليست هي الصلاة المصطلح عليها شرعًا والمطلوب أداؤها فرضًا من كل مسلم، والتي وردت في مثل قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) ) [البقرة:43] وإنما هي الصلاة بالمعنى اللغوي.
ولفظ (السنة) في قول تعالى: (( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) ) [الأحزاب:62] غير المقصود به اصطلاحًا عند الفقهاء وهو المستحب، وإنما المقصود بها معناها اللغوي وهي الطريقة والقانون الكوني العام.
وإذا أردنا أن نضرب أمثلة على ما ورد من الألفاظ بالمعنى الاصطلاحي وليس اللغوي نأخذ مثلًا لفظ (الإيمان) فالإيمان لغة: