فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 96

لقد قام هؤلاء -ومن وقت مبكر- بدور كبير وخطير من أجل تشويه الدين وإبطال أحكامه ومحو معالمه، وكان من أساليبهم في تحقيق ذلك: التلبيس على عوام الناس باتباع المتشابه ومنه الدخول من ثغرة الخلط بين المعاني اللغوية والمعاني الاصطلاحية للألفاظ حتى أخرجوها عن مقاصدها الشرعية ولبسوا على الناس أمر دينهم وبلبلوا أفكارهم، ومن أمثلة ما فعلوه أنهم أولوا (الصيام) بالإمساك عن إباحة سرهم اعتمادًا على معناه في اللغة، وهو الإمساك وقالوا عن (الحج) : إنه قصد زيارة شيخهم أو بيته أو مرقده على أساس أن الحج في اللغة هو قصد الشيء وهكذا..

وكذلك لفظ (الغنيمة) : فإن أصل اشتقاقه اللغوي يدور حول الفوز بالشيء والظفر به، إلا أن (الغنيمة) التي وردت في النص القرآني أو على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مصطلح شرعي محدد المعنى، معناه: (ما أخذ من الكفار قهرًا بقتال أو إيجاف خيل أو ركاب) . [1] .

وهذا يعني أن له شرطين:

1-أن يكون المأخوذ منه كافرًا.

2-أن يؤخذ منه قهرًا بواسطة القتال وما في معناه.

وكلا الأمرين مفقودان في أموال ومكاسب المسلمين، فلا هم كفار، ولا محاربون، ولا أخماسهم تؤخذ منهم قهرًا.

وبما أن الغنيمة في نصوص الشرع جاءت بالمعنى الاصطلاحي فلا يصح إذن إطلاقها على كل ظفر بأي حال ليعم أو يشمل ما يمتلكه المسلم أو يكسبه أو يربحه بحجة إن اللفظ لغة يشمله، إن هذا القول يساوي -تمامًا- إطلاق لفظ (الصلاة) على أي دعاء بأي كيفية كانت بحجة أن اللفظ لغة يشمله! إن هذا تلاعب بالألفاظ، واللعب بمسميات الشرع المقدس يرفضه الدين وتأباه اللغة، وهو مشابه -بالضبط- لما قام به الزنادقة الباطنيون -من قبل- من تأويل للعبادات والمسميات الشرعية.

هذا كله من ناحية، والناحية الأخرى المهمة جدًا يوضحها الموضوع الآتي:

التنافر اللغوي بين خصوص لفظ (الغنيمة) وعموم لفظ (المكاسب) :-

(1) صفوة البيان لمعان القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت