فهل يصح في الأذهان أن الإمام جعفرًا عليه السلام! متناقض إلى هذه الدرجة؟! أم إن المنطق يقضي بأن قوله في المسألة واحد، لاسيما إذا استحضرنا القول بعصمته عليه السلام، فأي القولين هو قوله؟ مع الانتباه إلى أن كل قول منهما هو نفسه عبارة عن مجموعة أقوال وترجيحات متناقضة!! ولا شك في أن الملايين وعلى مر مئات السنين عملوا بفتوى الشيخ الطوسي وأمثاله من الفقهاء، فلم يدفعوا أخماس أموالهم إلى أي فقيه أو سيد وماتوا على ذلك! فهل هؤلاء الذين يعيشون في زماننا ثم يموتون دون أن يدفعوا الخمس إلى أحد بريئو الذمة كأولئك؟! فعلام إذن يكلف الآخرون أنفسهم ويلزمونها به؟! أم إن أولئك الذين عملوا بفتوى الطوسي وأمثالهم هم وحدهم مسامحون وغيرهم آثمون مع أن كلا الفريقين مشترك في أمر واحد وهو عدم الدفع؟! أم إن كليهما آثم محاسب؟ فما ذنب الفريق الأول؟! أم ماذا؟!
وهل الطوسي كان على الحق والخوئي على الباطل؟ أم العكس؟ أم كلاهما على حق؟ أم على باطل؟ أم ماذا؟ أفتونا مأجورين!!
الفصل الرابع: تطور نظرية الخمس عبر التاريخ:-
يقول الأستاذ أحمد الكاتب: لقد كانت نظرية -التقية والانتظار- تقول: إن الخمس من حق الإمام المعصوم، وإنه في عصر غيبة الإمام المهدي مباح للشيعة. وقد تم الانسحاب من هذه النظرية في هذا المجال في وقت مبكر، ولكن خطوة... خطوة...
1-الخطوة الأولى: وكانت الخطوة الأولى هي القول بوجوب الخمس في عصر الغيبة مع القول بدفنه أو الاحتفاظ به حتى ظهور المهدي أو الإيصاء به بعد الموت من واحد إلى واحد حتى يوم الظهور. [1] .
يلاحظ أن الجديد في الأمر هو انتقال حكم الخمس من الإباحة إلى الوجوب دون القول بصرفه إلى أحد لا فقيه ولا غيره، وإنما يعزل حق الإمام الغائب ليدفن أو يوصى به... وهذا لم يكن معروفًا من قبل.
2-وكانت الخطوة الثانية: إيداعه عند أمين من إخوانه المؤمنين دون اشتراط كونه فقيهًا.
(1) تطور الفكر السياسي الشيعي.