فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 96

والضرورة شيء أشد من الحاجة، وهذا معناه أن السيد لا حق له في الخمس إلا عند الضرورة والحاجة الماسة. وأن هذه الضرورة لا تخص السادة وحدهم وإنما تعم المؤمنين من السادات وغيرهم.

إن هذا الذي أقوله ليس استنتاجًا استخلصته من أقوال العلماء، وإنما هو ما نطقت به فتاواهم، والنصوص التي وردت عن الأئمة:

فقد مرَّ بنا -قبل قليل- قول الخوئي: يقسَّم الخمس في زماننا نصفين، نصف لإمام العصر ونصف لبني هاشم أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم... والنصف الراجع للإمام (ع) يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون.

أي: أن الخمس نصفه للفقيه ونصفه لفقراء بني هاشم فلم يبق لأغنيائهم شيء؛ لأنه موزع بين الفقيه والفقير.

وكون نصف الخمس يعطى للفقراء دون الأغنياء هو الذي جاء عن الأئمة، إذ يروي الكليني عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال: [[ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم...] ] وفي آخر الرواية يعود ليقول: [[... وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نصف الخمس] ]. [1] .

وهذا تنصيص على الفقراء دون الأغنياء.

وهذا كله يخالف الواقع المشاهد تمامًا!! إذ إن السادة الذين يتولون أخذ الخمس هم من أكثر الناس غنى وترفًا!! ومسكينة هي الجماهير... فقد ضاعت عليها الحقيقة!!

وضاعت الحقيقة!:-

وعلى أية حال فما قرأته وعاينته هو كلام زعيم الحوزة ومرجع الطائفة في العصر الحديث، وفتوى مؤسس الحوزة وشيخ الطائفة على الإطلاق، وبينهما من الفرق والاختلاف ما قد علمته وزيادة! فأين الحق؟! وعند من نعثر على الحقيقة؟! وأي منهما مذهبه وفتواه وكلامه يمثل قول المعصوم! أو الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكلاهما إمامي اثنا عشري عقيدة، وجعفري فقهًا... والمذهب -كما أعلمونا- مؤسس جملة وتفصيلًا على أقوال الإمام جعفر الصادق عليه السلام.

(1) أصول الكافي (1/540، 542) وقد مر بنا هذا النص سابقًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت