وردُ كلِّ واحدٍ لأصلهِ واللفظُ في نظيره كمثلهِ
مكمَّلًا من غير ما تكلفِ باللطف في النطق بلا تعسفِ
وليس بينه وبين تركهِ إلا رياضة امرئٍ بفكهِ
• الشرح:-
• قوله ( والأخذ بالتجويد حتمٌ لازمُ من لم يصحح القرآن آثم ) يدل على أن الناظم رحمه الله يرى وجوب التجويد . ولكن لا بد من تحرير محل النزاع:-
فالتجويد قسمين كما سيأتي في كلام الناظم فهو [ إعطاءُ الحروف حقها ومستحقَّها ] وحقها هو المخرج والصفة للحرف وهذا لابد منه لقارئ القرآن لأنه إذا تغير المخرج أو تغيرت صفة الحرف اشتبه بغيره من الحروف الأخرى . فهذا لا إشكال فيه .
بقي الشق الآخر وهو إعطاء الحروف مستحقها وذلك من الصفات العارضة كالتفخيم والترقيق والإدغام والإخفاء ونحو ذلك وهذا هو محل النزاع بعد اتفاقهم على مشروعيته:-
فالناظم يرى رحمه الله وجوب التجويد في ذلك على كل من يقرأ القرآن .
والأظهر والله أعلم أنه واجب على معلم القرآن سنة مؤكدة في حق غير معلم القرآن .
? ثم بين المؤلف سبب وجوبه بقوله ( لأنه ) أي القرآن ( به ) أي بالتجويد ( الإله أنزلا ) فالله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بالتجويد ( وهكذا ) أي بالتجويد أيضًا ( منه إلينا وصلا ) فالقرآن وصل إلينا بالتجويد من الله سبحانه ثم جبريل ثم الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة ثم من يلونهم ثم من يلونهم .
( وهو ) أي التجويد ( أيضًا حليةُ التلاوة وزينةُ الأداء والقراءة ) والتلاوة قراءة القرآن متتابعة كالأوراد وأما الأداء فهو الأخذ عن الشيوخ وأما القراءة فهي أعم منهما فتطلق على التلاوة وعلى الأداء
• ثم بين الناظم معنى التجويد فقال:-
( وهو إعطاءُ الحروف حقها من كل صفةٍ ) أي من الصفات اللازمة لها ( كالشدة والرخاوة والإستعلاء ونحوها ) ( و ) إعطاء الحروف أيضاُ ( مستحقها ) من الصفات التي تنشأ عن الصفات اللازمة كتفخيم المستعلي ونحو ذلك