الصفحة 7 من 8

قال: ففزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدر بين يدي أصحابه مُسرعا! حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه! قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع.

فبكى! حتى بل الثرى من دموعه! ثم أقبل علينا، قال: «أي إخواني, لمثل اليوم فأعدُّوا!» رواه أحمد/ السلسلة الصحيحة: 1751

أخي: يا ويل نفس لم تعمل الصالحات حتى زارت ظلمة القبور! ألا أخي فلتذكُر تلك الظُّلمات.. إذا غادرك القريب والبعيد بين الأموات..

كأن الأرض قد طُويت عليَّا ... وقد أخرجت مما في يديا

كأني يوم يحثو الترب قومي ... مهيلًا لم أكن في الناس حيَّا

كأن القوم قد دفعوا وولوا ... وكلٌّ غيرُ مُلتفت إليَّا

كأن قد صرْتُ منفردًا وحيدًا ... ومُرْتَهنًا هناك بما لَدَيَّا

أخي في الله: تذكر القبور.. وعُد نفسك من سكان تلك الدور.. عساك أن تكون من أهل السرور.

* قال سفيان الثوري رحمه الله: (من أكثر من ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار!) .

أخي: هلاَّ عجبتَ معي من أولئك الصالحين الذين كان تذكر الموت والقبور يتردد على قلوبهم كتردد أنفاسهم!

* كان هشام الدستوائي رحمه الله إذا طُفئ المصباح غشيه من ذلك أمر عظيم!

فقالت له امرأته: إنه يغشاك أمر عظيم عند المصباح إذا طفئ؟!

قال: إني أذكر ظلمة القبر!

أخي: ما أقسى هذه القلوب! لا الموت يفزعها! ولا القبر يخوفها! كأنما خلقت من الحجر!

أخي: رحم الله أقوامًا كانوا إذا قست قلوبهم ذكروها الموت.. وخوفوها بالقبر والنيران.. فهذا الصالح القانت الربيع بن خثيم رحمه الله تلميذ ابن مسعود - رضي الله عنه - وأشبه الناس به! كان رحمه الله قد حفر في داره قبرًا! فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع فيه! ومكث ساعة ثم قال: { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } .

ثم يقول: يا ربيع قد أرجعت! فاعمل الآن قبل أن لا تُرجع!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت