* وكان يزيد الرقاشي رحمه الله يقول: أيها المقبور في حفرته! المتخلي في القبر وحدته! المستأنس في بطن الأرض بأعماله! ليت شعري! بأي أعمالك استبشرت؟! وبأي أحوالك اغتبطت؟!
ثم يبكي حتى يبل عمامته! ويقول: (استبشر والله بأعماله الصالحة، واغتبط والله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله) .
أخي: الوقوف بديار الموتى يذكر الموت.. ورؤية القبور تذكر القبر.. فيا لحظ نفس اعتبرت بالقبور.. وعملت ليوم النشور.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «زُوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» رواه ابن ماجه/ صحيح ابن ماجه: 1591.
كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقعد إلى القبور، فقيل له في ذلك!
فقال: (أجلس إلى قوم يذكرونني معادي، وإن قمت عنهم لا يغتابونني!) .
وقيل لبعض الزُّهَّاد: ما أبلغ العظات؟!
قال: (النظر إلى محلة الأموات!) .
أتَيْتُ القُبورَ فساءلتها ... أينَ المُعَظمُ والمحتقر
وأين المذل بسلطانه ... وأين القويُّ على ما قَدرْ
تفانوا جميعًا فما مُخبرٌ ... وماتوا جميعًا ومات الخبرْ
فيا سائلي عن أناس مضوا ... أما لك فيما مضى معتبر
أخي المسلم: يا لشدة يوم ترحل فيه إلى باطن التراب.. وتفرد فيه للوحشة وعظائم المصاب.. انقطعت اللذات.. وجفاك الأهل والقرابات..
أخي: ألا فلتفزع معي إلى الرحمن الرحيم.. رب العباد وواهب الفضل العظيم..
(يا من لا يأنس بشيء أبقاه، ولا يستوحش من شيء أفناه، ويا أنيس كل غريب، ارحم في القبر غُربتي.
ويا ثاني كل وحيد آنس في القبر وحدتي) أبو سليمان الدارين رحمه الله.
{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ } [إبراهيم: 27] .