ناصيف اليازجى أوصى ولده إبراهيم لتقوية براعته في الأدب العربى قائلا:"إذا شئت أن تفوق أقرانك في العلم والأدب، وصناعة الإنشاء، فعليك بحفظ القرآن، ونهج البلاغة". ص _031
ونوه بإعجاب طائفة من نوابغ الفرنجة أمثال كارليل و ولز وتولستوى و مونتيه بالقرآن الشريف وبعبقرية النبى محمد صلى الله عليه وسلم. ثم انتقل الى موضوع دهشة الأولين الذين قهرتهم عبقرية النبى الأمى و قرآنه فقال:"إذا قام بيننا البناء والحداد ينظمان القريض أعجبنا حسن القصيدة من جهة، وغرابة المصدر من جهة أخرى، لأنهما عاملان أميان لم يأخذا من الدراسة والكتابة خطأ. فمحمد الأمى المخاطب بآية"وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ"ربيب البادية، وخريج حى بنى سعد ينهض في أم القرى بدعوة نسخ الانظمة، وتعديل الشرائع، وإصلاح العالم. هذا من جهة. ومن جهة أخرى: إنه أفنى قواه في معارضة أقوام سفلة، وكابد الأذى والأسى من الأفواه والأيدى، وقضى حياته في إدارة الحروب و المغازى، وهو ما بين هذه وتلك يأتي بكتاب يعجز عن مباراته بلغاء عصره ونوابغ دهره، لا بد أن يدهش الناس مره، وحق لهم أن يندهشوا، لأن الرجل الأمى قد يفوز بالعبقرية، ولكن عبقريته لابد أن تتجه إما الى ميادين الحروب فيكون من عظماء الفاتحين، وإما تتجه الى اندية الرأى ومجالس الشورى فيكون من كبار الساسة و الدهاة. أما أن يجمع تلكما الحسنيين ويضيف اليهما نبوغًا في العلم، و نبوغًا في التشريع والقضاء، و نبوغًا في جذب عواطف الخاصة والعامة، فلم يسمع به التاريخ، ولم يسمع به الزمان. وربما عد الفن وجوده ضربًا من المحال.. إذن فالدهشة طبيعية لدى مشاهدة بطل كهذا. بطل في العلم والنظم. بطل في السياسة والفلسفة معًا. بطل في الإرادة وفى مداراة الخاصة والعامة جميعًا. بطل في التشريع والتنفيذ حتى على نفسه. بطل في كل ذلك، ثم هو فوق ذلك أمى غير متعلم. وأكثر ما يعجب"