فلماذا لم يندفع الى مباراة القرآن.؟ ولا سيما بعدما شاهدوا من صناعة هذا النبى صلى الله عليه وسلم فائدة وعائدة. و لم يعارضوا عبقريته في البلاغة وهو فرد وهم ألوف؟ ألعدم وجود أساتذة فيهم لهذه الصناعة؟ كلا، لقد كانت تربة الحجاز خصبة منبتة لأساتذة الفصاحة والبلاغة. فلم لم يندفعوا الى معارضته بالمثل، وهو المعارض لهم بكل ما يستطيع من قوة؟ ولماذا اندفعوا الى مقاتلته دون مقابلته؟ والى مقابلته بالأسنة دون الألسنة؟ وبالحراب بدل الكتاب؟ حتى أفرغوا كنانتهم برمى آخر نبلة فيها ولم ينجحوا. ليت شعرى مم وبم أعجزت عبقرية ذلك الفرد المستضعف فيهم وهم ألوف، ومعتزون بألوف؟ وكيف أعجزتهم أسطر وكلمات وحروف؟ ثم ينتقل المؤلف الى تحليل تلك الدهشة وتعليل بواعثها، فيقول:"حرى بنا أن نحلل هذه الدهشة الغريبة وأسبابها الحقيقية ونقيس أنفسنا"ونحن في هذا القرن"على أولئك الأساتذة"وإن كانوا في القرون الأولى قياسًا حسب ذلك المقياس القائل"الناس كالناس"، والأيام واحدة"فإذا عم الإعجاب بالقرآن أساتذة عصرنا الراقى، فلا نلوم المعجبين بالقرآن في القرون الأولى". ثم يستشهد بتقدير العلامة جبر ضومط في كتاب"الخواطر الحسان"لآيات القرآن وبلاغتها وبشعر ونثر للفيلسوف الدكتور شيلى شميل القائل: دع من محمد، في صدى قرآنه ما قد نحاه للحمة الغايات إني وإن أك قد كفرت بدينه هل أكفرن بمحكم الآيات؟ ومواعظ لو أنهم عملوا بها ما قيدوا العمران بالعادات؟ من دونه الأبطال في كل الورى من حاضر أو غائب أو آت! كما قال: إن في القرآن أصولا اجتماعية عامة فيها من المرونة ما يجعلها صالحة للآخذ بها في كل زمان ومكان.. حتى في أمر النساء، فإنه كلفهن بأن يكن محجوبات عن الريب والفواحش، وأوجب على الرجل أن يتزوج واحدة عند عدم إمكان العدل. والقرآن قد فتح أمام البشر أبواب العمل في الدنيا والآخرة، بعد أن أغلق غيره من الأديان تلك الأبواب. وذكر أن الشيخ