والمعنى: استقيموا واثبتوا على التقوى حتى يأتيكم الموت وأنتم على ذلك، كما في الحديث الصحيح: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فلتأته مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ) ) (1)
رابعًا: ما تتحقق به الاستقامة
وتتحقق الاستقامة بأمور:
الأول: أداء الفرائض والواجبات .
وهذه الفرائض والواجبات التي فرضها الله على عباده على مراتب:
أولًا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .
فالتوحيد هو أوجب الواجبات، وأعظم الحسنات، وأفضل الطاعات، وهو أول ما أمر الله به عباده، وهو حقه عليهم، وهو مفتاح دعوة الرسل، وتحقيق ذلك بعبادة الله وحده لا شريك له وإخلاص الدين له ويتبع ذلك تحقيق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك مقتضى الشهادتين .
ثانيًا: الصلوات الخمس: وهي قرينة التوحيد في الكتاب والسُّنَّة.
ثالثًا: الزكاة، والصيام، الحج، هذه أركان الإسلام .
رابعًا: الواجبات الأخرى كـ"الجهاد في سبيل الله، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحقوق العباد"كلها تدخل في الفرائض، فتكون مما يتحقق الاستقامة.
إذًا: الاستقامة إنما تتحقق بأداء حقوق الله، وحقوق العباد.
الأمر الثاني مما يحقق الاستقامة: النَّوافل .
ولاشك أَنَّ الْمُحَافَظَة عَلى النَّوافل مِنْ كمال الاستقامة، ومِنْ حكمة الله أَنْ شَرَّع لعباده نوافل الطاعات في جميع العبادات"الصلاة، الصدقة، الصيام، الحج"وسائر الطاعات التي فرضها الله على عباده، شرع من جنسها ما هو تطوع .
الثالث: اجتناب المحرمات .
(1) صحيح] أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 191) من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - ومسلم .