الصفحة 5 من 12

واجتناب المحرمات يكون بامتثال المأمورات، واجتناب المحظورات، فالتوحيد - مثلًا- لابد فيه مِنْ تَرك الشِّرك، والشِّرك أعظم الذنوب، وتأتي بعده كبائر الذنوب، وتأتي بعده ذنوب على مراتبها في القبح والتحريم التي لابد من تَوَقِّيْها لتحقيق الاستقامة.

ويدخل في الاستقامة ترك الحرام البَيِّن، وترك المتشابه! كما قال صلى الله عليه وسلم (( إ ن الحلال بين وإن الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) ) (1) .

كثيرٌ مِنْ النَّاس لا يبالي إذا لم يكن الشيء من الحرام البَيِّن، وممن يُقَال فِيهِ إِنَّ هذا حرام ، أو يُفْتَى بِأَنَّه حرام فَإِنَّه لَا يَدَعَهُ !!

وهذا ينبئ عن ضعف الإيمان وضعف التقوى .

فإن صحيح الإيمان، وصحيح التقوى هو مَنْ تَجَنَّب الحرام، واتقى الوقوع في الشبهات، فضلًا عن الوقوع في الحرام ؛ فاجتناب الذرائع، وما يُقَرِّبُ إلى الحرام مطلوب (( فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) ) (2) .

الرابع: ترك المكروهات وترك فضول المباحات .

بعد ما علمنا أن حقيقة الاستقامة تشمل امتثال جميع المأمورات، واجتناب جميع المحرَّمات، ومن كمالها أداء النوافل، وهي أيضًا على مراتب في الفضل وفي التأكد، أيضًا من كمالها ترك المكروهات، وترك فضول المباحات .

(1) صحيح] أخرجه البخاري (52) ، ومسلم - واللفظ له - ( 1599) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -

(2) صحيح] تقدم قبله من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت