قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(13) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )) [الأحقاف:13-14] .
فالله تعالى قد أثنى على أهل الاستقامة، وَوَعَدَهُم بالأجر الجزيل.
وقال: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ) [فصلت:30] .
قال الله تعالى: (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ) ).
الأمر هنا للنبي أولًا، ثم لأتباعه، (( وَمَن تَابَ مَعَكَ ) ).
أَيْ: ومن آمن معك؛ بأن تابوا من الشرك، فآمنوا بالله ورسوله، وصاروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنين به، وبما جاء به .
ثالثًا: حقيقة الاستقامة
الاستقامة تتضمن في الشرع أمرين:
1-السَّير على الطريق.
2-الاستمرار و الثبات عليه حتى الممات .
فالأول: السير على الطريق:
وهذا المعنى يُفَسِّرُهُ قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) ) [آل عمران:102] .
اتقوه حق التقوى بحسب الاستطاعة ، قال تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [التغابن:16] .
والثاني: الاستمرار والثبات عليه حتى الممات:
وذلك في قوله تعالى: (( وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] .
فهذا يتضمن الأمر بالدوام والاستمرار .