الصفحة 14 من 16

ومن أشرف البواعث على ذلك الحب لله تعالى، وقوة الإيمان بأنه إذا قام ناجى ربه، وأنه حاضره ومشاهده، فتحمله المناجاة على طول القيام. قال أبو سليمان رحمه الله: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا.

وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا آتاه إياه، وذلك كل ليلة» .

وإحياء الليل مراتب:

إحداها: أن يحيى الليل كله، روي ذلك عن جماعة من السلف.

الثانية: أن يقوم نصف الليل، وهو مروي أيضًا عن جماعة من السلف، وأحسن الطريق في هذا أن ينام الثلث الأول من الليل، والسدس الأخير منه.

المرتبة الثالثة: أن يقوم ثلث الليل، فينبغي أن ينام النصف الأول، والسدس الأخير، وهو قيام داود - عليه السلام - .

ففي الصحيحين: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ونوم آخر الليل حسن، لأنه يذهب آثار النعاس من الوجه بالغداة، ويقلل صفرته.

المرتبة الرابعة: أن يقوم سدس الليل أو خمسه، والأفضل من ذلك ما كان في النصف الأخير، وبعضهم يقول: أفضله السدس الأخير.

المرتبة الخامسة: أن لا يراعى التقدير، فإن مراعاة ذلك أمر صعب.

ثم فيما يفعله طريقان:

أحدهما: أن يقوم أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام، فإذا غلبه النوم نام، وهذا من أشد المكابدة، وهو طريق جماعة من السلف.

وفي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه -: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصليًا من الليل إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائمًا إلا رأيناه.

وكان عمر - رضي الله عنه - يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله، فيقول: الصلاة الصلاة.

وقال الضحاك: أدركت أقوامًا يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الضجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت