السادس: المستغرق بمحبة الله سبحانه، فهذا ورده بعد المكتوبات حضور القلب مع الله تعالى، وهو يحركه إلى ما يريد من ورده. وينبغي أن يداوم العمل مع الأوراد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل» [رواه البخاري ومسلم] كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عمله ديمة.
قيام الليل وفضله والأسباب الميسرة لقيامه
قال الله تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } [السجدة: 16] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومغفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» [رواه الترمذي والحاكم] وفي فضله أحاديث كثيرة.
قال الحسن البصري رحمه الله: لم أجد من العبادة شيئًا أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
في الأسباب الميسرة لقيام الليل:
اعلم أن قيام الليل صعب إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له. فمن الأسباب ما هو ظاهر، ومنها ما هو باطن.
فأما الظاهر: فأن لا يكثر الأكل، كان بعضهم يقول: يا معشر المريدين، لا تأكلوا كثيرًا، فتشربوا كثيرًا، فتناموا كثيرًا، فتخسروا كثيرًا، ومنها: أن لا يتعب نفسه بالنهار بالأعمال الشاقة. ومنها: أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل. ومنها: أن يجتنب الأوزار. قال الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته.
وأما الميسرات الباطنة: فمنها: سلامة القلب للمسلمين، وخلوه من البدع، وإعراضه عن فضول الدنيا. ومنها: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل. ومنها: أن يعرف فضل قيام الليل.