الطريق الثاني: أن ينام أول الليل، فإذا أخذ حظه من النوم، قام الباقي، قال سفيان الثوري: إنما هي أول نومة، فإذا انتبهت لم أقلها يعني: لم ينم.
المرتبة السادسة: أن يقوم مقدار أربع ركعات أو ركعتين، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلوا من الليل، صلوا أربعًا، صلوا ركعتين...» .
وفي سنن أبي داود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا جميعًا ركعتين، كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» . وكان طلحة بن مصرف يأمر أهله بقيام الليل، ويقول: صلوا ركعتين، فإن الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار.
فهذه طرق قسمة الليل، فليتخير المريد لنفسه منها ما يسهل عليه، فإن صعب القيام عليه في وسط الليل، فلا ينبغي أن يخل بإحياء ما بين العشاءين وورد السحر، ليكون قائمًا في الطرفين، وهذه مرتبة سابعة.
فأما من صعبت عليه الطهارة في الليل، وثقلت عليه الصلاة، فليجلس مستقبلًا القبلة، وليذكر الله تعالى، وليدع بما يقدر عليه، فإن لم يجلس فليدع وهو مضطجع.
ومن كان له ورد فغلبه النوم وفاته وقت ذلك الورد، فليأت به بعد صلاة الضحى فقد ورد ذلك في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وليحذر من له عادة بقيام الليل أن يتركها، ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو: «لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل» .
الليالي والأيام الفاضلة [1]
أما الليالي المخصوصات بمزيد الفضل التي يستحب إحياؤها، فخمس عشرة ليلة ولا ينبغي للمريد أن يغفل عنهن، لأنه إذا غفل التاجر عن موسم الربح فمتى يريح؟!
(1) يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله عن الاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيص يومها بالصيام: «وليس في ذلك دليل يجوز الاعتماد عليه وقد ورد في فضلها أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها» . اهـ. [التحذير من البدع] .