الصفحة 19 من 32

وإليك مثالًا يسيرًا ألا وهو خلق المصائب والآلام؛ فكثير من الناس لا يدرك الحكمة من ذلك مع أن فيه حكمًا عظيمة كثيرة منها حصول الأجر، وتكفير السيئات، وتقوية المبتلى، وزيادة إيمانه، وحصول الإخلاص، وحصول رحمة أهل البلاء، والسلامة من الغرور والكبر، ومعرفة قدر العافية، والعلم بحقارة الدنيا، إلى غير ذلك من الحكم.

هذا وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في الفقرة التالية عند الحديث عن ثمرات الإيمان بالقدر.

الإيمان بالقضاء والقدر _على الوجه الصحيح_ يثمر ثمراتٍ جليلة، وأخلاقًا جميلة، وعبودياتٍ متنوعة، يعود أثرها على الفرد والجماعة في الدنيا والآخرة، فمن تلك الثمرات ما يلي:

1_ أداء عبادة الله _عز وجل_: فالإيمان بالقدر مما تَعَبَّدنا الله به، وكمال المخلوق في تحقيقه العبودية لربه، وكلما ازداد تحقيقًا للعبودية ازداد كمالُه، وعلت درجتُه، وكان كلُّ ما يجري عليه مما يكرهه خيرًا له، وحصل له من جَرَّاء ذلك الإيمانِ عبودياتٌ كثيرة، سيأتي ذكرٌ لشيء منها.

2_ الإخلاص: فالإيمان بالقدر يحمل صاحبه على الإخلاص، فيكون الباعث له في جميع أعماله امتثال أمر الله؛ ذلك أن المؤمن بالقدر يعلم أن الأمر أمر الله، وأن الملك ملكه، وأن ما شاءه الله كان، وما لم يشأه لم يكن، لا راد لفضله، ولا معقب لحكمه، فيقوده ذلك إلى إخلاص العمل لله، وتصفيته من كل شائبة تشوبه،؛ لأن الحامل على عدم الإخلاص أو قِلَّته مراءاةُ الناس، أو طلب التزيُّن في قلوبهم، أو طلب مدحهم والهرب من ذمهم، أو طلب أموالهم أو خدمتهم أو محبتهم، أو نحو ذلك من الشوائب والعلل التي يجمعها إرادة ما سوى الله في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت