ولذلك فلا غرابة أن يعرف الجنين بعد أن يتخلق من خلال الأشعة الصوتية؛ فهذا من علم الشهادة، ومن العلم بظاهر من الحياة الدنيا، والله _عز وجل_ لم ينف ذلك عن البشر، بل أثبته لهم كما في قوله: [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] الروم: 7.
قال ابن كثير × في تفسير آية لقمان: [وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ [34] =وكذلك لا يعلم مما يريد أن يخلقه _تعالى_ سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى، أو شقيًا أو سعيدًا علم الملائكة الموكلون بذلك، ومن شاء من خلقه. +
فهذا مقتضى دلالة الشرع والواقع.
أما دلالة الشرع فكما جاء في الصحيحين عن أنس ÷ أن النبي"قال: =وكَّل الله بالرحم ملكًا يقول: أي ربِّ! مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال: يارب!، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه. +"
أما دلالة الواقع فكما مر من أن الجنين يعرف بعد أن يُخَلَّق عن طريق الأشعة الصوتية.
الشر لا ينسب إلى الله _ سبحانه _ فهو منزه عن الشر، ولا يفعل إلا الخير، والقدر من حيث نسبتُه إلى الله لا شر فيه بوجه من الوجوه؛ فإن علم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه، وذلك خيرٌ محضٌ؛ فالشر إنما هو في المقضي لا في القضاء، وفي مفعولات الله لا في أفعاله _ عز وجل_.
ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن النبي"كان يثني على ربه بتنزيهه عن الشر بدعاء الاستفتاح بقوله: =لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك.+"
نعم لله _عز وجل_ الحكمة البالغة في كل فعل من أفعاله، وقد تظهر لنا الحكمةُ، وقد تخفى، ولا يلزم أن ندرك حكمته _عز وجل_ في كل شيء، أو أن يدرك ذلك كل أحد.