وأثبت من خلال ذلك أن القرآن لا يتعارض أبدًا مع الحقائق العلمية، بل إنه يتفق معها تمام الاتفاق.
وإذا تقرر ذلك نأتي إلى حل ذلك الإشكال فيقال:
1_ أن اختصاص علم الله _تعالى_ بما في الأرحام لا يقتصر على علمه بما فيها من ذكر أو أنثى فحسب، بل هو أعم من ذلك؛ فيشمل ما في الرحم في كل لحظة وفي كل طور، من فيض وغيض وحمل، وحتى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ويشمل العلم بملامح الجنين، وخواصه، واستعداداته.
ويشمل _أيضًا_ العلم برزقه هل هو قليل أو كثير؟ وصفة ذلك الرزق هل هو حرام أو حلال؟ ويشمل العلم بأجله أقصير هو أم طويل؟ ويشمل العلم بعمله هل هو صحيح أو فاسد؟ ويشمل العلم بشقاوته من سعادته.
فهذا من علم ما في الأرحام، وهو مما اختص الله _تبارك وتعالى_ بعلمه، فلا يُظهر عليه أحدًا إلا من ارتضى من رسول أو ملك أو غيرهما.
وليس في قوله _تعالى_: [وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ] لقمان: 34 تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة، وكذلك لم تأت السنة بذلك. +
2_ أما معرفة ما في الرحم هل هو ذكر أو أنثى فإنه لا يعلم إلا بعد تخليق الجنين.
أما المدة التي لم يُخَلَّق فيها الجنين فلا يعلم أحد فيها ذكورة الجنين من أنوثته؛ لأن ذلك من علم الغيب.
وقد اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.
ونفخ الروح في الجنين لا يكون إلا بعد تمام صورته، أي بعد تخليقه.
وبعد تخليقه لا يكون العلم بذكوريته أو أنوثيته من علم الغيب؛ لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات التي لو أزيلت لتبين أمره.
ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله _تعالى_ من الأشعة أشعة قوية تخترق الظلمات حتى تبين الجنين ذكرًا أو أنثى.