الصفحة 20 من 32

فإذا أيقن العبد أن هذه الأمور لا تُنال إلا بتقدير الله _عز وجل_ وأن الناس ليس لهم من الأمر شيء في أنفسهم ولا في غيرهم _ لم يعد يبالي بالناس، ولم يَسْعَ إلى إرضائهم بسخط الله، فينقاد إلى إيثار الحق على الخلق، وإلى الإخلاص والتفريد، بعيدًا عن كل رياء وتنديد.

3_ التوكل: فالتوكل على الله هو لُبُّ العبادة، ولا يصح التوكل ولا يستقيم إلا لمن آمن باقدر على الوجه الصحيح.

قال ابن القيم ×: =قال شيخنا _يعني ابن تيمية ×_: ولذلك لا يصح التوكل ولا يتصور من فيلسوف، ولا من القدرية النفاة القائلين بأنه يكون من ملكه ما يشاء، ولا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات. +

والتوكل في لسان الشرع إنما يراد به توجه القلب إلى الله حال العمل، واستمداد المعونة منه، والاعتماد عليه وحده، فذلك سر التوكل وحقيقته.

والشريعة أمرت العامل بأن يكون قلبه مطويًا على سراج التوكل والتفويض.

والذي يحقق التوكل هو القيام بالأسباب المأمور بها؛ فمن عَطَّلها لم يصحَّ توكله.

فإذا توكل العبد على ربه، وسلَّم له، وفوض إليه أمره أمده الله بالقوة، والعزيمة، والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عُرضَةُ اختيار العبد لنفسه، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

4_ الخوف من الله: فالمؤمن بالقدر تجده دائمًا على خوفٍ من الله، وعلى حذر من سوء الخاتمة؛ إذ لا يدري ما يُفعل به، ولا يأمن مكر الله.

ومن هنا يستقل عمله، ولا يغتر به مهما كان؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبهما حيثُ شاء، والخواتيم علمهما عند الله _عز وجل_.

5_ قوة الرجاء وإحسان الظن بالله: فالمؤمن بالقدر حَسَنُ الظن بالله، قويُّ الرجاء به؛ لعلمه بأن الله لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل والرحمة والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت