الصفحة 15 من 442

وقد تمتد هذه الأراييح (1) بعد الموت على قدرها؛ فمنهم من يذكر بالخير مدة مديدة، ثم ينسى، ومنهم من يذكر مائة سنة ثم يخفى ذكره، وقبره (2) ، ومنهم أعلام يبقى ذكرهم أبدًا.

وعلى عكس هذا من هاب الخلق، ولم يحترم خلوته بالحق؛ فإنه على قدر مبارزته بالذنوب، وعلى مقادير تلك الذنوب يفوح منه ريح الكراهة؛ فتمقته القلوب؛ فإن قل مقدار ما جنى قل ذكر الألسن له بالخير، وبقي مجرد تعظيمه

وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه، لا يمدحونه ولا يذمونه. ص 301 _ 302

9_ إنه بقدر إجلالكم لله _ عز وجل _ يجلكم وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يُعظِّم أقداركم، وحرمتكم.

ولقد رأيت _ والله _ من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه، ثم تعدى الحدود؛ فهان عند الخلق، وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه، وقوة مجاهدته.

ولقد رأيت من يراقب الله _ عز وجل _ في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم؛ فعظم الله قدره في القلوب، حتى عَلِقَتْهُ (3) ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير.

ورأيت من كان يرى الاستقامة إذا استقام، وإذا زاغ مال عنه اللطف.

ولولا عموم الستر، وشمول رحمة الكريم _ لافتضح هؤلاء المذكورون، غير أنه في الأغلب تأديب، أو تلطف في العقاب. ص336 _ 337

10_ في قوة قَهرِ الهوى لذة تزيد على كل لذة؛ ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلًا؛ لأنه قُهِرَ، بخلاف غالب الهوى؛ فإنه يكون قوي القلب عزيزًا؛ لأنه قَهَر. ص115

11_ بالله عليك! يا مرفوع القدر بالتقوى، لا تبع عزها بذل المعاصي، وصابر عطش الهوى في هجير المشتهى، وإن أمضَّ وأرمضَّ (4) . ص252

12_ بالله عليك! تذوق حلاوة الكف عن المنهي؛ فإنها شجرة تثمر عز الدنيا وشرف الآخرة، ومتى اشتد عطشك إلى ما تهوى فابسط أنامل الرجاء إلى من عنده الرِّيُّ الكامل، وقل:

(1) 1_ الأراييح: يعني الروائح الزكية.

(2) 2_ لا يضره إن خفي قبره.

(3) - يعني أحبته، وتعلقت به.

(4) 1_ أمض: آلم، وأرمض: أحرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت