6_ أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، و تأميله الإصلاح فيما بعد، وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حد؛ فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار، وطال الأمل. ص532
7_ نظرت في الأدلة على الحق _ سبحانه وتعالى _ فوجدتها أكثر من الرمل، ورأيت من أعجبها: أن الإنسان يخفي مالا ير ضاه الله _ عز وجل _ فيظهره الله _ سبحانه _ عليه، ولو بعد حين، ويُنْطِق به الألسنة وإن لم يشاهده الناس، وربما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق؛ فيكون جوابا ً لكل ما أخفى من الذنوب؛ وذلك ليعلم الناس أن هنالك من يجازي على الزلل، ولا ينفع من قَدَرِه وقدرته حجاب، ولا استتار، ولا يضاع لديه عمل.
وكذلك يخفي الإنسان الطاعة، فتظهر عليه، ويتحدث الناس بها، وبأكثر منها، حتى إنهم لا يعرفون له ذنبًا، ولا يذكرونه إلا بالمحاسن؛ ليُعلم أن هنالك ربًا لا يُضِيع عَملَ عاملٍ.
وإن قلوب الناس لتعرف حال الشخص، وتحبه، أو تأباه، وتذمه، أو تمدحه وَفْقَ ما يتحقق بينه وبين الله _ تعالى _ فإنه يكفيه كل هم، ويدفع عنه كل شر.
وما أصلح عبد ما بينه وبين الخلق دون أن ينظر إلى الحق إلا انعكس مقصوده وعاد حامده ذاما ً. ص108 _ 109
8_ إن للخلوة تأثيراتٍ تَبِيْنُ في الجلوة؛ كم من مؤمن بالله _ عز وجل _ يحترمه عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذرًا من عقابه، أو رجاء لثوابه، أو إجلالًا له؛ فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عودًا هنديًا على مجمر، فيفوح طيبه، فيستنشقه الخلائق، ولا يدرون أين هو.
وعلى قدر المجاهدة في ترك ما يهوى تقوى محبته، أو على مقدار زيادة دفع ذلك المحبوب المتروك يزيد الطيب، ويتفاوت تفاوت العود.
فترى عيون الخلق تعظم هذا الشخص، وألسنتهم تمدحه، ولا يعرفون ولا يقدرون على وصفه؛ لبعدهم عن حقيقة معرفته.