1_ من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وُكِلَ إلى نفسه، ورب نظرة لم تناظر (1) .
وأحق الأشياء بالضبط والقهر: اللسان، والعين؛ فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مُكَايد، وكم من شجاع في صف الحرب اغتيل، فأتاه ما لم يحتسب، ممن يأنف النظر إليه. ص 41
2_ ما رأيت أعظم فتنة من مقاربة الفتنة، وقل أن يقاربها إلا من يقع فيها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ص350
فتبصر ولا تشم كل برق
واغضض الطرف تسترح من غرام
فبلاء الفتى موافقة النفس ... رب برق فيه صواعق حَيْنِ (2)
تكتسي فيه ثوبَ ذلٍّ وشينِ
وبدء الهوى طموح العينِ
3_ فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل، وكذلك كل مذنبٍ ذنبًا، وهو معنى قوله _ تعالى _: [ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ] النساء 123.
وربما رأى العاصي سلامة بدنه؛ فظن ألا عقوبة، وغفلته عما عوقب به عقوبة.
وقد قال الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.
وربما كان العقاب العاجل معنويا ً، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب! كم أعصيك، ولا تعاقبني؟ فقيل له: كم أعاقبك، وأنت لا تدري؟ أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟ ص103 _ 104.
4_ الواجب على العاقل أن يحذر مغبة المعاصي؛ فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت العقوبة، وربما جاءت مستعجِلة. ص339
5_ قد تَبْغَتُ العقوبات، وقد يؤخرها الحلم، والعاقل من إذا فعل خطيئة بادرها بالتوبة؛ فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل.
وأسرع المعاصي عقوبةً ماخلا عن لذة تنسي النُهَى، فتكون كالمعاندة، والمبارزة، فإن كانت اعتراضًا على الخالق، أو منازعة له في عظمته، فتلك التي لا تُتلافى، خصوصا ً إذا وقعت من عارف بالله؛ فإنه يندر إهماله. ص500
(1) 1_ أي لم تمهل؛ فأصابته بسهم، أو أوقعته في فتنة.
(2) _ الحَيْن: الهلاك.