ولا تذمن _ مع ذلك _ اسمًا من أسماء الرجال أو النساء بأن تقول: إن هذا لقبيح من الأسماء؛ فإنك لا تدري لعل ذلك غير موافق لبعض جلسائك، ولعله يكون بعض أسماء الأَهْلِين والحُرَمِ.
ولا تستصغرن من هذا شيئًا؛ فكل ذلك يجرح القلب، وجرح اللسان أشد من جرح اليد. ص 162
45_ اعلم أن بعض شدة الحذر عونٌ عليك في ما تحذر، وأن بعض شدة الاتقاء مما يدعو إليك ما تتقي. ص 163
46_ واعلم أن الناس يخدعون أنفسهم بالتعريض والتوقيع بالرجال في التماس مثالبهم ومساويهم و نقيصتهم.
وكل ذلك أبين عند سامعيه من وضح الصبح؛ فلا تكونن من ذلك في غرور، ولا تجعلن نفسك من أهله. ص 163
47_ اعلم أن مِنْ تنكُّب (1) الأمور ما يسمى حذرًا ومنه ما يسمى خورًا؛ فإن استطعت أن يكون جبنك في الأمر قبل مواقعتك إياه فافعل؛ فإن هذا الحذر.
ولا تنغمس فيه ثم تتهيَّبه؛ فإن هذا هو الخور؛ فإن الحكيم لا يخوض نهرًا حتى يعلم مقدار غَوْرِه. ص 163
تحقيق عامر بن علي ياسين دار ابن خزيمة
=تعريف موجز بالكتاب+:
صيد الخاطر من أشهر كتب ابن الجوزي المولود × سنة 508 أو 509، أو 510.
وهذا الكتاب روضة غناء، وارفة الظلال، دانية القطوف، متنوعة الثمار.
وهذا الكتاب لا يختص بموضوع أو فن معين، بل هو متنوع الموضوعات، متعدد الفنون؛ ففيه تذكير، وتحذير، ونصح وإرشاد، وتوجيه لأهل العلم والعبادة، وكلام على الزواج، وأسراره، وعلاقة الرجل بالمرأة.
وفيه تحذير من الفتن، والذنوب، والمعاصي.
وفيه وعظ يلين القلوب، ويدنيها من علام الغيوب.
وفيه حث على إصلاح السرائر، ومراقبة الخلوات، وتجنب الريب، والموبقات.
وفيه حديث عن الحكم والمصالح، والحذر من الغفلة، إلى غير ذلك مما فيه صلاح المعاش والمعاد.
كل ذلك بعبارة مشرقة، وبيان خلاب.
=نقولات مختارة من كتاب صيد الخاطر+:
(1) _ التنكب: التباعد .