الصفحة 10 من 442

26_ إن من إرب الأريب دفنَ إربه ما استطاع؛ حتى يعرف بالمسامحة في الخليقة، والاستقامة في الطريقة. ص 147

27_ إذا أردت السلامة فأشعر قلبك الهيبة للأمور من غير أن تَظْهَر منك الهيبة، فتُفَطِّن الناس بنفسك، وتُجرِّئهم عليك، وتدعو إليك منهم كل الذي تهاب.

فأشْعِبْ (1) لمداراة ذلك من كتمان الهيبة وإظهار الجرأة والتهاون _ طائفةً من رأيك. ص 147

28_ اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، وأقتلها للعقل، وأزراها للمروءة، وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار _ الغرام َ بالنساء.

ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفك يأجم (2) ما عنده، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده منهن، وإنما النساء أشباه. ص 149

29_ ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس بلبه ورأيه يرى المرأة من بعيد متلففةً في ثيابها؛ فَيُصَوِّر لها في قلبه الحسن والجمال، حتى تعْلقَها نفسُه من غير رؤية ولا خبر مخبر، ثم لعله يهجم منها على أقبح القبح، وأَدَمِّ الدمامة؛ فلا يعظه ذلك، ولا يقطعه عن أمثالها، ولا يزال مشغوفًا بما لم يذق، حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة لظن أن لها شأنًا غير شأن ما ذاق.

وهذا هو الحمق، والشقاء، والسفه. ص 150

30_ إن استطعت أن تضع نفسك دون غايتك في كل مجلس، ومقام، ومقال، ورأي، وفعل _ فافعل؛ فإن رفع الناس إياك فوق المنزلة التي تحط إليها نفسك، وتقريبهم إياك إلى المجلس الذي تباعدت منه، وتعظيمهم من أمرك ما لم تُعظِّم، وتزيينهم من كلامك ورأيك وفعلك ما لم تزيِّن _ هو الجمال. ص 151

31_ احذر المراء، وأغْرِبْه (3) ، ولا يمنعنك حذرُ المراء من حسن المناظرة والمجادلة. ص 151

(1) _ أشعب: اجعل .

(2) _ يأجم: يمل .

(3) _ أغربه: أبعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت