أَنَمْ، فقَالَ له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ [1] .
وقال عنه ابن العماد في كتابه الشذرات: كان كثير الحديث، ثقة مشهورًا [2] .
وروى عنه الإمام مالك، ولا يَرْوي إلا عَمَّن هو ثقة عنده، وخاصة في أهل المدينة. قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكًا عن رجل، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي [3] .
إلا أنه يمكن القول: لعلّ مالكًا روى عنه قبل موت أخيه. فالله أعلم.
وأما المتكلمون في سهيل، ففي مقدمتهم يحيى بن معين، الذي سُئِل عنه مِرارًا، فوثّقه مرّة كما تقدم ذكره، إلا أنَّه كان يجيب غالبًا بما يدل على تضعيفه.
ومما قال فيه: لم يزل أصحاب الحديث يَتَّقون حديث سهيل. وقال: ليس بذاك. وقال: ضعيف [4] .
وقال: سهيل والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة [5] .
وقال: صويلح، وفيه لين [6] .
وسئل عن سُمَيّ مولى أبي بكر، فقال: ثقة، قيل له: سمي أكثر أم سهيل؟ فقال: سمي أكثر من سهيل مائة مرة [7] .
وقال: محمد بن عمرو أكبر من هؤلاء - يعني من سهيل والعلاء وعاصم بن عبيد الله وابن عقيل [8] .
وكذا يحيى بن سعيد القطان، الذي جعل محمد بن عمرو بن علقمة فوق سهيل.
قال الإمام أحمد: كان يحيى - زعموا- يقول: محمد بن عمرو أحب إليّ من سهيل [9] .
إلا أن الإمام أحمد خالفه، وأنكر عليه ذلك، وقال: لم يكن ليحيى بسهيل علم، وكان قد جالس محمد بن عمرو.
وقال لم يصنع يحيى شيئًا، وأكّد على أنَّ سهيلًا صالح، وأنه ليس مثل محمد بن عمرو، بل أثبت [10] .
وقال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أليس سهيل أحب إليك منه؟ قال: نعم [11] .
وقال عبد الله: سألته عن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو أيهما أحب إليك؟ فقال: ما أقربهما، ثم قال: سهيل، يعني أحب إليّ [12] .
وذكره العقيلي في الضعفاء [13] .
(1) . فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت (10/ 196) .
والحديث أخرجه أبو داود في السنن - رقم (3898) . من طريق زهير، والنسائي في السنن الكبرى - الأرقام (10428 - 10432) . من طريق سفيان ووهيب وزهير وشعبة، كلهم عن سهيل به.
(2) . شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن أحمد الحنبلي (1059 هـ) ، دار الكتب العلمية، بيروت (1/ 208) .
(3) . انظر: سير أعلام النبلاء - للذهبي (8/ 71 - 72) .
ويؤكد ذلك يعقوب الفسوي، فَتَحْتَ عنوان أسامي التابعين من الطبقة الثالثة ممن روى عنهم مالك بن أنس، يورد الفسوي جماعة، منهم سهيل بن أبي صالح، ثم يقول: وقد تحققت من الاستقصاء وذكر الأسامي اسمًا فاسمًا؛ لأن جملة الأمر أن مالك بن أنس لم يضع في الموطأ إسنادًا وأظهر اسمًا يحدث عنه إلا وهو ثقة، خلا عبد الكريم بن أمية، فإنه ضعيف، وكان له رأي سوء - المعرفة والتاريخ: يعقوب بن سفيان الفسوي (277 هـ) ، وضع حواشيه خليل منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1419 هـ (1/ 224) .
(4) . انظر: شرح علل الترمذي - لابن رجب (2/ 408) .
(5) . التاريخ (2/ 243) .
(6) . الضعفاء الكبير - للعقيلي (3/ 341) .
(7) . من كلام أبي زكريا في الرجال - رواية ابن طهمان (284 هـ) ، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف، دار المأمون للتراث، دمشق، 1400 هـ (ص 69) .
(8) . انظر: شرح علل الترمذي - لابن رجب (2/ 408) .
(9) . سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص 207) .
(10) . انظر: شرح علل الترمذي - لابن رجب (2/ 408) .
(11) . سؤالات أبي داود (ص 207) .
(12) . العلل ومعرفة الرجال (2/ 40) .
(13) . الضعفاء الكبير (2/ 155) .