الصفحة 30 من 30

قلت: وكلام بعضهم فيه، إنما هو من قِبَل حفظه.

قال الترمذي: وقد تَكَلّم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح - وعَدّد جماعة - وأشباه هؤلاء من الأئمة إنما تكلموا فيهم من قِبَل حفظهم في بعض ما رووا، وقد حَدّث عنهم الأئمة [1] .

فقال ابن سعد: وجد على أخيه وَجْدًا شديدًا حتى حَدَّث نفسه [2] .

وقال البخاري: كان لسهيل أخ فمات فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث، يَتَّقون حديثه [3] .

وقال عبد العزيز الدراوردي: أصاب سهيلًا عِلَّةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه [4] .

وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق، إلا أنه أصابه بِرْسام [5] في آخر عمره فذهب بعض حديثه [6] .

وسبق قول ابن حبان فيه: يخطئ [7] . وقول الذهبي وابن حجر: تغير حفظه [8] بأخرة [9] .

قلت: أما عن تَغَيُّرِه أو اختلاطه، فقد جعله العلائي في القسم الأول: وهم من لم يوجب ذلك ضعفًا أصلًا، ولم يحط من مرتبتهم، إمّا لِقِصَر مدة الاختلاط وقِلَّته، وإما لأنه لم يرو شيئًا حال اختلاطه [10] .

وقال ابن الصلاح في الحكم على الرواة المختلطين: واعلم أنَّ من كان من هذا القبيل مُحْتَجًّا بروايته في الصحيحين أو أحدهما، فإنّا نَعْرف على الجملة أن ذلك مما تَمَيّز، وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط. والله أعلم [11] .

ومع ذلك، فالبخاري لم يحتج به، وإنما روى له مقرونًا بغيره وتعليقًا.

أما مسلم فعندما أخرج له اعتبر أن تخليطه غير فاحش، حيث يقول: فإنا نتوخَّى أن نُقَدِّم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين، وبان ذلك في حديثهم [12] .

وأما فيما قيل إنه روى عن أبيه صحيفة

فقال ابن عدي: له نسخ، وروى عنه الأئمة ... وحدث سهيل عن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل ... وعلى تمييز بين ما سمع من أبيه ليس بينه وبينه أحد، وبين ما سمع من سُمَيّ والأعمش وغيرهما من الأئمة [13] .

(1) . العلل الصغير آخر سنن الترمذي (5/ 744) .

(2) . الطبقات الكبرى (5/ 426) .

(3) . التاريخ الكبير (4/ 104) .

(4) . الكواكب النيرات: محمد بن أحمد"ابن الكيال" (929 هـ) ، تحقيق حمدي السلفي، دار العلم، الكويت (ص 241) .

(5) . البرسام: علة معروفة ... مُعَرّب، فإذا كان مع الحمى سُمي الموم، وهو معرب أيضًا، وقيل: هو الجدري الكثير المتراكب - انظر: لسان العرب: محمد بن مكرم"ابن منظور" (711 هـ) ، دار صادر، بيروت، ط،1 (12/ 46، 566) ، مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر الرازي (721 هـ) ، تحقيق محمود خاطر، مكتبة لبنان، 1415 هـ (1/ 20) ، النهاية في غريب الحديث: المبارك بن محمد"ابن الأثير الجزري" (660 هـ) ، تعليق صلاح عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ (4/ 318) .

ويقول الأطباء: هو تصلب في الشرايين التي تغذي المخ، فتسبب نقص في كمية السكر الواصلة إليه فيؤدي إلى هلاك بعض الخلايا العصبية، فتصيب الانسان بمرض النسيان للمعلومات القديمة عنده.

(6) . انظر: تهذيب التهذيب - لابن حجر (4/ 240) .

(7) . الثقات (6/ 418) .

(8) . المغني في الضعفاء (ص 289) .

(9) . التقريب (ص 259) .

(10) . المختلطين: خليل بن كيكلدي العلائي (761 هـ) ، تحقيق د. رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 1، 1417 هـ (ص 6،50) .

(11) . المقدمة: عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري"ابن الصلاح" (643 هـ) ،تحقيق عائشة عبد الرحمن، دار المعارف (ص 664) .

(12) . مقدمة الصحيح: مسلم بن الحجاج (261 هـ) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي (1/ 5) .

(13) . الكامل (3/ 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت