ويسن القرب من الإِمام ؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مسعود: (( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ) )رواه مسلم ، هذا بالنسبة للرجل ، وأما بالنسبة للمرأة ؛ فالصف الأخير من صفوف النساء أفضل لها ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( وخير صفوف النساء آخرها ) )رواه مسلم ؛ لأن ذلك أبعد لها عن رؤية الرجال ، إلا إذا كان هناك ساتر بين الرجال والنساء فالصف الأول للنساء أفضل .
ويتأكد في حق الإمام والمصلي الاهتمام بتسوية الصفوف ، حتى أوجب ذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- ، قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه -: (( سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) )متفق عليه ، وفي حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لتسون صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم ) )متفق عليه ، وتسوية الصفوف تعديلها بمحاذاة المناكب والأكعب .
ومن تسوية الصف سد الفرج والتراص في الصفوف ؛ لحديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ ) )قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ فقال: (( يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف ) )رواه مسلم .
ويمين الصف الأول أفضل من يساره إذا كان أقرب إلى الإمام ، أو تساوى الطرفان .
والسنة قرب الصف الأول من الإمام ، وكل صف مما يليه ، بحيث لا يفصل إلا محل السجود ، وعدم الشروع في الصف الثاني حتى يكتمل الأول ، للأدلة السابقة .
باب في أركان الصلاة وواجباتها وسننها
الأركان: جمع ركن ، وهو جانب الشيء القوي .
وأركان الشيء: أجزاء ماهيته .
والفرق بين الشرط والركن: أن الشرط قبل الصلاة ، والركن داخلها ، وأيضًا: الشروط يجب استصحابها من أول الصلاة إلى آخرها بخلاف الركن فإنه ينقضي ويأتي غيره .